إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٠ - هل يشترط في جواز التقيّة عدم المندوحه أم لا؟
المندوحة أم لا؟ فقيل بالثاني ، لإطلاق النص [١] ؛ وقيل بالاشتراط ، لانتفاء الضرر مع وجودها فيزول المقتضي [٢].
وأنت خبير بأنّ النص المطلق إن أريد به هذا فحاله غير خفية ، وإن أريد الأخبار الواردة بمطلق التقية ، ففيه : أنّ في بعض الأخبار ما يقتضي اشتراط الضرورة ، وإن كان لي في دلالة ما ذكر من الأخبار تأمل ، والاحتياط في الإعادة أولى.
قال :
فأما ما رواه الحسين بن سعيد ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال ، قلت له : هل في مسح الخفين تقية؟ فقال : « ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً : شرب المسكر ، ومسح الخفين ، ومتعة الحج ».
فلا ينافي الخبر الأول لوجوه :
أحدها : أنّه أخبر عن نفسه أنّه لا يتقي فيه أحداً ، ويجوز أن يكون إنّما أخبر بذلك لعلمه بأنّه لا يحتاج إلى ما يتقي فيه في ذلك ، ولم يقل : لا تتقوا فيه أنتم أحداً ، وهذا وجه ذكره زرارة بن أعين.
والثاني : أن يكون أراد لا أتقي فيه أحداً في الفتيا بالمنع من جواز المسح عليهما دون الفعل ، لأنّ ذلك معلوم من مذهبه ، فلا وجه لاستعمال التقية فيه.
والثالث : أن يكون أراد لا أتقي فيه [ أحداً ] [٣]إذا لم يبلغ الخوف
[١] كما في جامع المقاصد ١ : ٢٢٢ ، وروض الجنان : ٣٧. [٢] مدارك الأحكام ١ : ٢٢٣. [٣] أثبتناه من الاستبصار ١ : ٧٧ / ٢٣٧.