إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٧ - مباح الشرع ومباح الأصل والفرق بينهما
وما ذكره شيخنا ١ عن الكليني ففيه : أنّ كلام الكليني لا يخلو من إجمال كما يعلمه من راجعه ، والعجب من شيخنا المحقق سلّمه الله أنّه في فوائد الكتاب وافق شيخنا ١ في الإيراد على الشيخ ، ولم ينبه على الإشكال في ذلك ، مع أنّه كثير التفحص عن مثل هذا.
وبالجملة : فكلام الشيخ وإنّ كان محل نظر من وجه أسلفناه ، وغيره وهو ذكر الحديث الذي ظنّ أنّه يزيد ما قدّمه بياناً ، فإنّ سنده لا يخلو من قصور بالقاسم بن عروة ، كما قدّمناه في هذا الموضع [١] ، واكتفينا به عن الإعادة ، وحاصل الأمر في الخبر أنّه يدل على أنّ من زاد لم يؤجر ، مع أنّ الظاهر كون الثالث بدعة ، فينبغي أن يقال : إنّ من زاد يأثم ، وسيأتي منه حديث تضمّن أنّ من فعل الغسلتين لا يؤجر ، وحمله على اعتقاد الفرض ، ( مع أنّ اعتقاد الفرض ) [٢] يعطي الإثم لا عدم الأجر.
واحتمال أنّ يقال : إنّ عدم الأجر لا ينافي الإثم. ينافيه الحكم في الحديث بأن الثالث بدعة ، ومن لوازم البدعة الإثم ، فلو كان في الثانية الإثم لَما صلح التقسيم ، كما لا يخفى ، وسيجيء القول فيه.
والغرض هنا أنّ استدلال الشيخ بالحديث لا يخلو من خلل ، مضافاً إلى تضمّنه حكاية وضوء رسول الله ٦ ( واحدة واحدة ، فإنّ هذا ينافي قول الشيخ ، لأنّ غاية ما ذكرناه سابقاً في توجيهه أنّ وضوء رسول الله ٦ ) [٣] الواجب لم يكن إلاّ مرّة ، وهو لا ينافي الزيادة مستحبة ، وهذا الخبر يقتضي أنّ فعله ٧ كان مرّة ، ويمكن الجواب بأن الفعل وقع لدفع احتمال
[١] في ص ٤٠٥. [٢] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٣] ما بين القوسين ليس في « رض ».