إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧ - الفائدة الثامنة الاستدلال بوجوب دفع الضرر المظنون علي العمل بخبر الواحد
ينظر في المتعارضين فيعمل على أعدل الرواة في الطريقين.
ولا يخفى أنّ هذا الكلام يعطي كون خبر الواحد حجة وإنّ لم يكن [١] عليه الإجماع ؛ إذ [٢] الإجماع المدّعى سابقاً من الشيخ إذا لم يكن له معارض ، وحينئذ يحتاج إثبات العمل بهذا النوع من الأخبار إلى الدليل المقرر في الأُصول ، وإثباته بها مشكل ، وقد حررناه في حاشية التهذيب.
ونقلنا عن العلاّمة في النهاية الاحتجاج له : بأنّ في ترك العمل ضرراً مظنوناً ، ودفع الضرر المظنون واجب ، فيجب العمل بالخبر.
وفي هذا الدليل كلام ذكرته هناك ، ونزيد هنا أنّ المحقق في المعتبر قال في جملة ما قدمناه عنه : وما أعرض عنه الأصحاب ، أو شذّ يجب اطراحه ؛ لوجوه :
أولها : أنّ مع خلوّه من المزية يكون جواز صدقه مساوياً لجواز كذبه ، فلا يثبت الشرع بما يحتمل الكذب.
الثاني : إما أنّ يفيد الظنّ أو لا يفيد ، وعلى التقديرين لا يعمل به ، أمّا بتقدير عدم الإفادة فمتفق عليه ، وأمّا بتقدير إفادة الظنّ فمن وجوه ثلاثة :
أحدها : قوله تعالى ( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) [٣].
الثاني : قوله تعالى ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً )[٤].
الثالث : قوله تعالى ( وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) [٥].
[١] في « رض » : لم يمكن. [٢] في « فض » و « د » : إنّ. [٣] سورة الإسراء : ٣٦. [٤] سورة النجم : ٢٨. [٥] سورة البقرة : ١٦٩.