إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٣ - بحث حول الحسن بن صالح
مادّة ، وهو يقتضي عدم الفرق بين القليل والكثير.
وأنت خبير بعد ما قدّمناه في احتمال التعليل [١] أنّه لا يصلح للاستدلال حينئذٍ.
نعم ربما يقال : إنّ الأحاديث الدالة على اعتبار الكرّية [٢] تدل بمفهومها على نجاسة ما دون الكرّ ، وأخبار البئر [٣] بعضها كالصريح في عدم النجاسة وإنّ كان قليلاً ، فيخص المفهوم بغير البئر.
وفيه : أنّ أخبار البئر لا دلالة فيها إلاّ من حيث الإطلاق أو التعميم ، ولا مانع من تخصيصه بالمفهوم.
فلعل الأولى أنّ يقال : إنّ التعليل في خبر ابن بزيع ظاهره العود إلى عدم الإفساد ، إمّا مع غيره أو وحده ، وفي البين كلام.
والذي يظهر من الشيخ عدم الخلاف في اعتبار الكرّ في ماء البئر.
وما قاله الشيخ ; : من أنّ الحسن بن صالح متروك الحديث فيما يختص به إنّ أراد أنّه مختص بهذا الحديث فنقله في الكتاب غير ظاهر الوجه ، إلاّ أنّ يكون لمجرد بيان ردّه ، كما يذكره في غيره من الأخبار.
وما ذكر من الحمل على التقية ، ربما لا توافقه المساحة المذكورة في الرواية ، والعامة وإنّ قالوا بالكرّ في البئر [٤] ، إلاّ أنّ المساحة المذكورة كأنهم لم يعتبروها ، والشيخ أعلم بذلك.
[١] راجع ص ٢٤٤ ٢٤٦. [٢] الوسائل ١ : ١٥٨ أبواب الماء المطلق ب ٩. [٣] الوسائل ١ : ١٧٠ أبواب الماء المطلق ب ١٤. [٤] انظر المغني لابن قدامة ١ : ٥٥.