إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٢ - بحث حول عبدالله يحيي
غير معتبرة ، فلو سقط مقدار البعض الذائب منفرداً وذاب لأثّر ، فانضمام غيره إليه لا يمنعه التأثير [١]. ولا يخلو من وجه.
وفي المنتهى بعد أنّ ذكر هذه الرواية قال : ويمكن التعدية إلى الرطبة للاشتراك في شياع الأجزاء ولأنّها تصير حينئذٍ رطبة انتهى [٢].
وقد يقال : إنّ الرطوبة لا يقتضي شيوع الأجزاء مطلقاً ، نعم هي أقرب [٣] ، ولو حصل الذوبان فلا حاجة إلى غيره ، فليتأمّل.
وما تضمّنه خبر عمار من عدم تأثّر البئر من وقوع الزنبيل إذا كان فيها ماء كثير ربما دل على اشتراط الكرّيّة في البئر ، وقد تقدم نقل القول بذلك ، إلاّ أنّ الشيخ لمّا ادعى الإجماع سابقاً على نفيه احتاج إلى تأويل الخبر بما ذكره ، وبعد [٤] تأويله غني عن البيان.
وعلى تقدير العمل بالخبر يمكن أنّ يوجّه بأنّ الماء الكثير لا يتغيّر ( غالباً بدون ) [٥] جميع الأجزاء التي تحلها [٦] ، والكثرة إضافية لا أنّها كرّ.
وربما يقال : إنّ أجزاء العذرة على تقدير شيوعها في الماء يشكل الشرب منها. ويجاب بأنّ العلم بشرب شيء من الأجزاء غير معلوم ، وذلك كاف.
وأمّا خبر علي بن جعفر فدلالته على عدم نجاسة البئر بالملاقاة ظاهرة ، إلاّ أنّ يقال : إنّ أخبار النزح مقيّدة وهو مطلق ، وفيه ما لا يخفى.
[١] كما في معالم الفقه : ٥٢. [٢] المنتهى ١ : ١٤. [٣] كما في معالم الفقه : ٥٢. [٤] في « رض » : ويعد. [٥] بدل ما بين القوسين في « فض » و « رض » : وتذوب. [٦] في « رض » : تحللها.