إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٥٥ - قول البصروي باشتراط الكرّية في البئر والجواب عنه
ولا ريب أنّ انصراف الماء إلى البئر في الحديث السابق بعيد جدّاً ، وفي هذا الحديث لو اعتبر العموم بما ذكر أمكن القول باندفاع منافاة الحكمة بالأفراد الكثيرة للمحقون.
ويمكن الجواب عن ذلك : بمنع ظهور غير ماء البئر بل هو متساوٍ.
ولا يتوجه أنّ يقال : إنّ الماء في الحديث يتناول الجاري حينئذ ، فيدل بمفهومه على نجاسة القليل منه.
لأنّه قد أُجيب عن ذلك : بأنّ التعليل في حديث محمد بن إسماعيل لا يوافقه.
والوالد ١ قال في الجواب : إنّ العموم في الأحاديث مخصوص بصحيح ابن بزيع ؛ لدلالته على أنّ وجود المادّة سبب في نفي الانفعال بالملاقاة ، فلو كانت الكريّة معتبرة في ذي المادّة لكانت هي السبب في عدم الانفعال ، فلا يبقى للتعليل بالمادّة معنى [١].
وقد يقال : إنّ التعليل بالمادّة لو اختصّ بعدم النجاسة كان الجواب متوجهاً ، أمّا لو عاد إلى طيب الطعم كما ذكره شيخنا البهائي [٢] أيّده الله لا يتمّ الجواب.
لكن لا يخفى أنّ تحقيق الكلام لا يتمّ إلاّ بذكر خبر ابن بزيع ، وسيأتي إنّ شاء الله في بابه [٣] ، وإنّما قدّمنا هذا القول للتعلّق بهذين الخبرين في الجملة.
[١] معالم الفقه : ١١١. [٢] الحبل المتين : ١١٧. [٣] يأتي في ٢٤٣.