إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٤ - الفائدة الثالثة مطابقة الخبر لأدلّة العقل ومقتضاه
الخطاب وهو المسمّى بالمفهوم [١].
وإذا عرفت هذا ، فالمصنف إن أراد جميع ما ذكر لا يتم ؛ لذكر بعضها فيما بعد ولا يبعد أنّ يكون مراده بالأدلة غير ما يذكره من المفهوم ، أو يريد أدلّة العقل الغير المتوقفة على الخطاب.
ولا يظنّ أنّ المتوقف على الخطاب كيف يؤيّد الخبر ؛ لوضوح دفعه.
نعم ربما يستبعد بعض ما ذكره الشهيد ; كما يعرف بأدنى ملاحظة.
وما أورده شيخنا ١ من أنّ اقتران هذه القرائن أو بعضها لا يوجب العلم ولا ممّا يجب العمل به ؛ إذ من الجائز كونه غير مطابق للواقع وإن اقترن بها ، نعم لمّا كان كل من هذه القرائن دليلاً شرعياً وجب العمل به ، سواء انضاف إليه ذلك الخبر أم لا.
أقول : فيه نظر ، أمّا أوّلاً : فلأنّ بعضَ المذكورات الخبرُ المطابق للسنّة المقطوع بها والإجماع ، ولا ينكر حينئذ إفادة الخبر [ العلم [٢] ] مع الانضمام إليهما ووجوب العمل به.
واحتمال أنّ يقال : إنّ وجوب العمل ليس بالخبر ، بل بالسنّة المقطوع بها والإجماع ، والانضمام ليس بمفيد حكماً.
له وجه ، إلاّ أنّ العبارة لا تدل عليه.
وأمّا ثانياً : فلأن احتمال عدم مطابقة الخبر للواقع مع موافقته للسنّة المقطوع بها أو الإجماع الحقيقي ، لا وجه له ؛ فإنّه يقتضي عدم القطع في السنّة والإجماع ، وهذا لا ينكر.
[١] الذكرى ١ : ٥٢. [٢] ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة المعنى.