إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٧ - بحث حول علي بن أبي حمزة
أمّا حمل الشيخ الرواية الثانية ففي غاية البعد ، بل وصفه بالفطيم يضادّه ، إلاّ أنّ يحمل على أوّل مراتب الفطام ، وفيه تكلّف تام.
والحمل على قريب الفطام لا يخلو من وجه ، لكن لم أرَ عليه موافقاً. ولعل مقام الاستحباب واسع ، إلاّ أنّ الإشكال في رواية معاوية بن عمار قوي ، والله تعالى أعلم بالحال.
وما تضمنه متن الثانية من نزح أربعين لبول الرجل إليه استند القائلون من الأصحاب بذلك ، بل قيل : إنّه المشهور [١] ، والخبر كما ترى.
وفي المعتبر ما قد يدل على أنّ علي بن أبي حمزة هو البطائني ، فإنّه قال بعد ذكرها وغيرها : والترجيح بجانب الأُولى يعني رواية عليّ بن أبي حمزة لاشتهارها في العمل وشذوذ غيرها بين المفتين. لا يقال : عليّ ابن أبي حمزة واقفي ؛ لأنّا نقول : تغيّره إنّما هو في [ موت ] [٢] موسى ٧ فلا يقدح فيما قبله ، على أنّ هذا الوهن لو كان حاصلاً وقت الأخذ عنه لانجبرت بعمل الأصحاب وقبولهم لها [٣]. انتهى.
وفيه نظر ؛ إذ ليس الاعتبار في عدالة الراوي بحال التحمل بل بزمان الرواية ، وكيف يعلم ذلك كما هو واضح.
نعم ما ذكره من الانجبار بالشهرة لا يخلو من وجه.
وإنّما قلنا : قد يدل كلامه على أنّه البطائني ؛ لعدم الصراحة ، من حيث إنّه يجوز أنّ يكون قوله : علي بن أبي حمزة واقفي ، ( لجواز ) [٤] أن
[١] كما في روض الجنان : ١٥٠ ، ومعالم الفقه : ٥٢. [٢] في النسخ : زمن ، وما أثبتناه من المصدر. [٣] المعتبر ١ : ٦٨. [٤] بدل ما بين القوسين في « رض » و « فض » : انه يجوز.