إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٧ - كلمة حول ابن المغيرة
ففيه مع ما تقدم فيه عدم التعرض للنهي عن الضرب ، وهو غير مناسب.
وستسمع ما ذكره شيخنا المحقق سلمه الله في التوجيه بعد حكاية كلام بعض أهل اللغة ، ويخطر في البال أنّ الأمر بالصفق يراد به الضرب باليد مع الماء على الوجه ، والنهي عن الضرب يراد به رمي الماء من غير إيصال الكفّ إلى الوجه.
وأظنّ أنّ الصفق يناسب ما قلناه في الأوّل ، فإنّ المنقول عن بعض أهل اللغة أنّ الصفق : الضرب الذي له صوت [١].
وما عساه يقال : إنّ الحديث الأوّل مع الإرسال لا ينبغي الاعتناء به ، وكذلك الثاني مع السكوني. ففيه : أنّ الصدوق في الفقيه نقل متن الرواية الأُولى مرسلاً [٢] ، ولمراسيله اعتبار ظاهر لمن راجع كلامه في الكتاب [٣] وإنّ أمكن أنّ يقال : إنّ قوله لا يفيد إلاّ أن [٤] ما يذكر فيه حجة فيما بينه وبين ربه ، وهذا من باب الاجتهاد ، فلا يصلح للاعتماد بالنسبة إلى غير مقلّديه ، إلاّ أنّ الحق كون المنقول من رواياته المرسلة لا ينقص عن توثيق الرجال الموجود في الكتب ، لأنّه لا يخرج عن الاجتهاد إلاّ بتكلف أنّ يقال : إنّهم ناقلون التوثيق عن المتقدّمين.
وفيه : أنّ الاختلاف في الجرح والتعديل الواقع في الرجال يوجب الاجتهاد في الجزم بالتوثيق ، فيرجع إلى الاجتهاد ، كما يعلم من ملاحظة كتب الرجال بعين العناية ، وهذا على سبيل البحث ، وإلاّ فالظاهر حصول
[١] مجمع البحرين ٥ : ٢٠٢ ( صفق ). [٢] الفقيه ١ : ٣١ / ١٠٦ ، الوسائل ١ : ٤٣٤ أبواب الوضوء ب ٣٠ ح ١. [٣] الفقيه ١ : ٣. [٤] ليست في « فض ».