إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٩ - حكم الإناء ين المشتبهين
النجس لا يقطع بوجوبه إلاّ مع تحققه لا مع الشك [١]. ولا يخفى عليك بعد ما قررناه في كلام المحقق ما في اعتراض شيخنا ١ وكلام العلاّمة ;.
( ثم إنّه ربما يقال في المقام : إنّ وجوب الاجتناب على تقدير تحقق النجاسة وحصول الاشتباه ، أنّ المانع كان يقين النجاسة ومع الاشتباه لا يقين في كل واحد ، وإذا ارتفع اليقين لا وجه للاجتناب ، ان من المقرر عند جماعة اعتبار اليقين دون الظنّ في النجاسة ) [٢].
ومثل هذا خطر في البال لكثير من المسائل ، مثل البئر في نجاسته بما لا نص فيه على القول بذلك ، والاختلاف في المقدار المطهر ، فيقال على تقدير يقين النجاسة قبل نزح شيء من الأقل الذي ذهب إليه بعض [٣] يرتفع يقين النجاسة ، فينبغي الطهارة بنزح الثلاثين فيما لا نص فيه ، لا بالدليل الذي نقلوه من الرواية التي لا تصلح للاستدلال ، كما سيأتي [٤]. إنّ شاء الله.
ويمكن الجواب عن الجميع بأنّ النجاسة إذا ثبتت شرعاً يحتاج رفعها إلى ما أُعدّ الشارع ، ولم يثبت أنّ رفع اليقين مطهّر ، وهكذا نقول هنا مع اشتباه الإناءين ، أمّا على تقدير الاشتباه من أول الأمر في وصول النجاسة إلى أيّ الإناءين فيمكن أنّ يقال أيضاً : إنّ يقين الطهارة في كل واحد إذا لم يعارضه الشك لا يبقى ، بل قد ارتفع يقيناً مع الشك ، غاية الأمر أنّ يقين
[١] مدارك الاحكام ١ : ١٠٧. [٢] ما بين القوسين كذا في النسخ ولعل الأنسب أن يقال : ثم إنّه ربما يقال في المقام : أنّه لا وجه للاجتناب على تقدير تحقق النجاسة وحصول الاشتباه ، إذ المانع كان يقين النجاسة ومع الاشتباه لا يقين في كل واحد ، وإذا ارتفع اليقين لا وجه للاجتناب ، إذ من المقرّر عند جماعة اعتبار اليقين دون الظنّ في النجاسة. [٣] انظر مجمع الفائدة ١ : ٢٨٦ ومعالم الفقه : ٩٥. [٤] الآتي في ص ٢٩٧.