إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٢ - حكم العجين النجس إذا صار خبزاً
بالنار إذا صار خبزاً ، إلاّ بعد ثبوت نجاسة البئر بالملاقاة ، أو حصول التغيّر في أحد الأوصاف ، وبدون ذلك لا يدل.
فإنّ قيل : لا بُدّ من حمل الخبر على أنّ البئر ينجس ماؤها وإلاّ لكان قول الإمام ٧ : « إذا أصابته النار فلا بأس » لا فائدة فيه.
قلت : لعل الإمام ٧ أراد أنّ النفرة تزول بالنار ، لأنّ النار مطهِّرة له ، وهذا المعنى يستعمل في البئر ، كما ينبّه عليه مراجعة الأخبار ، فالاستدلال به على هذا الحكم أعني طهارة العجين إذا صار خبزاً بالنار لا يخلو من تأمّل ، وظاهر المصنف في هذا الكتاب القول بذلك ، كما يفهم من أول الكتاب في المشي على القاعدة ، وإن كان الشيخ مضطرباً في هذه الحال ، وفي التهذيب لم يقل ذلك ، نعم في باب المياه من النهاية قال بالطهارة إذا صار خبزاً [١] ، وفي باب الأطعمة منها قال بعدم جواز أكل ذلك الخبز [٢] ؛ فهو مضطرب الأقوال.
والخبر الثاني له ظهور في الدلالة على الطهارة ، فالعامل بمراسيل ابن أبي عمير كأنّه لما نظر إلى المعارض الآتي الذي فيه رواية ابن أبي عمير بإرسالٍ ربما يرجع إلى المسند رجّحه على هذا الخبر ، وإلاّ فهو دليل لا ينكر ظهوره ، ومن ثم نقل الوالد ١ : أنّ جمهور الأصحاب نفوا حصول الطهارة [٣] ، مع أنّ الجمهور قائلون بقبول المراسيل من ابن أبي عمير [٤].
والاستدلال بأصالة النجاسة بعد الرواية لا وجه له ، إلاّ من حيث إنّ الخبرين المعتبرين لمّا تعارضا وكان مع أحدهما الأصل يرجّح عليه ،
[١] النهاية : ٨. [٢] النهاية : ٥٩٠. [٣] معالم الفقه : ٤٠٥. [٤] انظر العدة ١ : ٣٨٦ والذكرى : ٤.