إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٣ - بحث حول الجرح والتعديل
وما عساه يقال : إنّ مفاد الآية : إن جاءكم من تعلمون فسقه ، فالمفهوم منها عدم العلم بالفسق ، وهو يتحقق مع الإخبار بالعدالة من دون البحث.
فالجواب عنه : ما ذكره الوالد [١] ١ : من أنّ الظاهر من الآية اعتبار العلم بانتفاء وصف الفسق ، كما حقّقه في الأصول ، موجِّها له بأنّ العلم أمر خارج عن مدلول اللفظ ، كما في قولنا : أعط الفقير مثلاً ، فإنّ المستفاد منه إعطاء من له صفة الفقر ، أمّا العلم بها أو الظنّ فمن خارج ، والآية كذلك ، فتقدير من علم فسقه ليكون المفهوم من لم يعلم فرع دخول العلم في اللفظ.
ولو نوقش في هذا [٢] يمكن أنّ يقال : إنّ مرجع الاستدلال على الاكتفاء بخبر العدل هو اتّفاق المتأخّرين ، ومع عدم البحث عن الجرح لا اتّفاق ، فليتأمّل.
وإذا عرفت حقيقة الحال فاعلم أنّ من قبيل ما نحن فيه ما لو قال الثقة [٣] : روى الشيخ مثلاً في الصحيح ، فإنّ اكتفينا في التوثيق بمجرد ( ذكر الثقة ) [٤] من دون التصريح باسم الرجل يلزم الحكم بالصحة حينئذٍ من دون الرجوع إلى الأُصول ، وإن اعتبرنا التصريح لنبحث عن الجرح لزم عدم الاكتفاء بمجرد ما ذكر.
فإنّ قلت : الفرق ربما يوجّه بأنّ الصحة لا تستلزم التوثيق ، لجواز
[١] معالم الأصول : ٢٠١. [٢] في « فض » زيادة : وإن أمكن دفعه. [٣] في « فض » : الفقيه. [٤] في « فض » : ذكره.