إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٥ - بحث حول الجرح والتعديل
اغتسل رجع غَسله بالفتح أي ماء الغسل ؛ فلولا أن رجوع الماء مضرّ لما كان لخوفه فائدة.
وأمره ٧ بنضح ما ذكره ، قد اختلفت فيه الآراء.
فقيل : إنّ متعلق النضح الأرض ، والحكمة اجتماع أجزائها ، فيمنع سرعة انحدار ما ينفصل عن البدن إلى الماء [١].
وقيل : إن متعلقه بدن المغتسِل ، والمقصود بلّه ، لتعجيل [٢] الاغتسال قبل انحدار المنفصل عنه ، وعوده إلى الماء إلى الوهدة [٣].
ويحكى عن ابن إدريس إنكار الأوّل ، محتجّاً بأنّ اشتداد الأرض بالرشّ يوجب إسراع نزول الماء إلى الوهدة [٤] ؛ والحقّ أنّ الأرضين مختلفة في ذلك.
أمّا الوجه الثاني : فهو يشعر بأنّ ما يتقاطر من البدن عن بعض الأعضاء يتحقق به الغسالة ؛ وإشكاله واضح ، والأخبار المعتبرة تدفع ذلك ، وقد أوضحنا الحال في حاشية الفقيه.
والذي يقال هنا : إنّ ظاهر النص إقرار السائل ، وأنّ خوفه يندفع بما ذكر ، وكأنّ الوجه الأول له قرب إلى ذلك ، غير أنّ الأخبار الدالة على عدم صيرورة الماء مستعملاً بالتقاطر من الأعضاء توجب حمل الخبر على الاستحباب.
فمن الأخبار : صحيح الفضيل ، قال : سئل أبو عبد الله ٧ عن الجنب
[١] انظر البيان : ١٠٤. [٢] في « فض » : ليعجل ، وفي « د » : ليتعجل. [٣] حكاه عن الصهرشتي في المعتبر ١ : ٨٨ وانظر الذكرى ١ : ١٢. [٤] السرائر ١ : ٩٤.