إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٠ - إشارة إلي حكم استقبال بيت المقدس عند التخلّي
وما تضمنته الرواية الاولى من الأمر بالتشريق والتغريب لا ريب أنّه في غير البلاد التي قبلتها موافقة للمشرق والمغرب.
وربما يستفاد من قوله : « إذا دخلت المخرج » أنّ يكون ذلك في البناء.
والنهي في الثانية عن استقبال الريح واستدبارها محمول على الكراهة في الاستقبال على ما وجدناه في كلام الأصحاب [١] ، ولم أرَ القول بالتحريم ، وأمّا الاستدبار فالأكثر لم يذكره.
وفي نهاية العلاّمة : الظاهر أنّ المراد بالنهي عن الاستدبار حالة خوف الردّ إليه [٢] ، والشهيد في الذكرى جزم بعدم الفرق [٣].
وأنت خبير بأنّ اشتمال الرواية على نهي الكراهة يقرّب كون غيره من المناهي كذلك ، ولم أر من ذكر هذا في مقام الاستدلال بالخبر ، فليتدبّر.
ولا يخفى اختصاص الرواية الثانية بالغائط ، واللازم منه اختصاص الكراهة في الريح به ، وعلى ما سمعته من كلام النهاية يقتضي الشمول للبول ، والرواية هي المستند على ما قيل ، ولا تعرض فيها للبول.
وفي كلام بعض : أنّ الغائط كناية عن التخلي [٤]. وفيه ما فيه.
ثم إنّ القبلة عند الإطلاق منصرفة إلى الكعبة المشرّفة أو جهتها.
وفي المنتهى : يكره استقبال بيت المقدس لأنّه قد كان قبلة ، ولا يحرم للنسخ [٥]. وهو أعلم بما قاله.
[١] منهم الشهيد الأول في الدروس ١ : ٨٩ ، والشيخ حسن بن الشهيد الثاني في معالم الفقيه : ٤٣١ ، وصاحب المدارك ١ : ١٧٩. [٢] نهاية الأحكام ١ : ٨٢. [٣] الذكرى ١ : ١٦٤. [٤] منهم الشيخ حسن بن الشهيد الثاني في معالم الفقه : ٤٣٢. [٥] المنتهى ١ : ٤٠.