إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٢ - عبد الكريم بن عمر واقفي ثقة
الغرفات ، فليتأمّل.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ العلاّمة في المختلف قال : إنّه لا خلاف في وجوب غَسل الوجه واليدين مستوعباً للجميع ، فلو لم يكف الكفّ الأوّل وجب الثاني ، ولو لم يكفيا وجب الثالث ، وهكذا ، ولا يتقدّر الوجوب بقدر معيّن ، وأمّا إذا حصل الوجوب بالكفّ الأوّل والمرّة الاولى هل يستحب الثانية في غَسل الوجه واليدين؟ أكثر علمائنا على استحبابها ـ إلى أنّ قال ـ : وقال أبو جعفر ـ يعني ابن بابويه ـ : الثانية لا يؤجر عليها ، وقال ابن إدريس : إنّ الثانية لا تجوز ، ثم أخذ في الاستدلال لاستحباب الثانية [١] ، وسنذكر ما لا بُدّ منه بعد ذكر الأخبار الآتية إن شاء الله تعالى [٢].
قال ;:
وأمّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن حماد ، عن معاوية ابن وهب ، قال : سألت أبا عبد الله ٧عن الوضوء؟ فقال : « مثنى مثنى ».
وما رواه أحمد بن محمّد ، عن صفوان ، عن أبي عبد الله ٧، قال : « الوضوء مثنى مثنى ».
فالوجه في هذين الخبرين أنّ نحملهما على السنّة ، لأنّه لا خلاف بين المسلمين أنّ الواحدة هي الفريضة ، وما زاد عليه سنّة ، وأيضاً فقد قدّمنا من الأخبار ما يدل على ذلك ، ويزيده بياناً :
ما رواه الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن عروة ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله ٧قال : « الوضوء مثنى مثنى ، ومن زاد
[١] المختلف ١ : ١١٤ وهو في الفقيه ١ : ٢٩. [٢] في ص ٤٢٦.