إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٩ - بحث حول كردويه
والوالد ١ نقل عن بعض الأصحاب أنّه قال : إنّ الشيخ ثبت ثقة فلا يضر إرساله [١].
وأراد بهذا الكلام أنّ حكاية الشيخ الرواية في المبسوط [٢] كافية في ثبوت الأربعين ، ودفعه أظهر من أنّ يخفى.
وما قاله الوالد ١ : من أنّ في متن حديث الشيخ المنقول في المبسوط قصوراً ، لأنّ متعلق نزح الأربعين غير مذكور ، والدلالة موقوفة عليه [٣]. فمراده به أنّ الصراحة في غير المنصوص غير معلومة لا أنّ الأشياء التي ينزح لها الأربعون غير معلومة ، فإنّ الأشياء إذا ذكرت تكون منصوصة ، والكلام في غير المنصوص. هذا.
وما قاله الشيخ في الحديث : إنّه مختص بماء المطر الذي يختلط به أحد هذه الأشياء. محل نظر ، لأنّ ظاهر النص مخالطة الجميع ، وقول الشيخ : لا ينافي ما حددّناه من الخمسين. غريب ، لأنّ الخبر السابق ليس فيه تعين الخمسين.
ونقل شيخنا ١ في المدارك عن المختلف أنّ فيه : ويمكن أن يقال : إيجاب أحدهما يستلزم إيجاب الأكثر ، لأنّه مع الأقل غير متيقن للبراءة ، وإنّما يعلم الخروج عن العهدة بفعل الأكثر [٤].
واعترض عليه ١ بأنّه غير مستقيم ، فإنّ التخيير بين الأقل والأكثر يقتضي عدم وجوب الزائد عيناً ، وإلاّ لم يكن للتخيير معنى ، فيجب أن
[١] معالم الفقه : ٩٣. [٢] المبسوط ١ : ١٢. [٣] معالم الفقه : ٩٣. [٤] مدارك الاحكام ١ : ٧٨.