إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨ - الفائدة الثامنة الاستدلال بوجوب دفع الضرر المظنون علي العمل بخبر الواحد
[ الثالث ] [١] إنّ خَصَّ دليلاً عاما كان عدولاً عن متيقَّن إلى مظنون ، وإن نقل عن حكم الأصل كان عُسراً أو ضرراً ، وهو منفيّ بالدليل.
ولو قيل : هو مفيد للظنّ فيعمل به تفصِّياً من الضرر المظنون.
منَعْنا إفادة الظنّ ، لقوله ٧ : « ستكثر بعدي القالة عليّ ، فإذا جاءكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب الله ، فإنّ وافقه فاعملوا به ، وإلاّ فردّوه » [٢].
وخبره صدق ، فلا خبر من هذا القبيل إلاّ ويحتمل أنّ يكون من قبيل المكذوب.
لا يقال : هذا خبر واحد ؛ لأنّا نقول : إنّ كان الخبر حجة فهذا أحد الأخبار ، وإنّ لم يكن حجة فقد بطل الجميع [٣]. انتهى المراد من كلامه.
وأقول : إنّ فيه نظراً أمّا أوّلاً : فلأنّ الآيات لا تخلو من احتمالات ربما تنافي الاستدلال كما سبق فيه القول.
وأمّا ثانيا : فما ذكره من أنّه إذا خص دليلاً عاما كان عدولاً عن متيقَّن إلى مظنون يعطي أنَّ ظاهر القرآن قطعي ، وكلامه في الأُصول ينافيه [٤].
وإنّ أمكن توجيه كلامه في المعتبر بما سلف عن بعضهم : من أنّ ظاهر القرآن قطعي [٥].
وأمّا ثالثاً : فما قاله في الحديث الذي نقله محلّ تأمّل من وجوه :
[١] بدل ما بين المعقوفين في النسخ : الرابع ، والصحيح ما أثبتناه من المصدر. [٢] راجع ص ١٩. [٣] المعتبر ١ : ٢٩ ، بتفاوت يسير. [٤] معارج الأُصول : ١٥٤. [٥] فواتح الرحموت ( المستصفى ١ ) : ٣٤٩.