إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٦ - عبدالله بن الصلت ثقة
ومن هنا يعلم أنّ ما ذكره الوالد ١ : من أنّا نحمله على نزح الأكثر ؛ ( لتوقف زوال التغيّر عليه ، كما يشعر به قوله : إلاّ أنّ ينتن ، وإطلاق نزح البئر على نزح أكثره ) [١] جائز ، ولو بطريق المجاز ، لضرورة الجمع [٢].
محل بحث ؛ لأنّه إنّما يتم على أنّ يكون تقدير ماء البئر في الحديث معلوماً ، ليحمل على الأكثر مجازاً ، أمّا لو جعل المجاز في الإسناد فلا ، بل يرجع الإجمال ، فليتأمّل.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الوالد ١ احتجّ لنزح أكثر الأمرين من المقدّر وزوال التغيّر ، بأنّ الدليل الدال على نزح المقدر مع عدم التغيّر يدل على وجوب المقدّر مع التغيّر بطريق أولى [٣].
وفي نظري القاصر أنّه غير تام ؛ لأنّ مفهوم الموافقة بتقدير تمامه إنّما هو يصلح للاستدلال إذا لم يعارضه المنطوق ، وهو موجود في الخبر الصحيح الدال على أنّ زوال التغيّر مطهّر.
وما عساه يتوجه على هذا من أنّ الخبر الدال على أنّ زوال التغيّر كاف لا يخرج عن احتمال التقييد بما يدل عليه مفهوم الموافقة.
فيه : أنّ الظاهر خلاف ذلك ، وأنّ زوال التغيّر كاف ، والخبر هو صحيح ابن بزيع الآتي عن قريب [٤] وما ذكرناه هنا على سبيل الاختصار ، وفي غير هذا الكتاب قد بسطنا الكلام ، ولعل في هذا كفاية إنّ شاء الله تعالى.
[١] ما بين القوسين ساقط من « د ». [٢] منتقى الجمان ١ : ٥٨ ، معالم الفقه : ٣٣. [٣] معالم الفقه : ٣٣ ، منتقى الجمان ١ : ٥٨. [٤] الآتي في ص ٢٤٣.