أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٥٠ - الفرق بين العام والمطلق مع احتياج كلّ منهما إلى مقدّمات الحكمة
المتواطئ ، ولا بنقصان في الطبيعة وشذوذها ، فلاحظ وتأمّل.
قوله : الثاني : أنّ استفادة الكبرى الكلّية من العام وإن كانت محتاجة إلى اجراء مقدّمات الحكمة في مصبّ العموم كما أشرنا إليه مرارا ، إلاّ أنّ المطلق يفترق عن العام في أمرين : الأوّل أنّ كون المتكلّم في مقام البيان لا بدّ وأن يحرز ... الخ [١].
قال المرحوم الشيخ محمّد علي فيما حرّره عنه قدسسره في بيان الاحتياج في إثبات الاطلاق إلى مقدّمات الحكمة : وفي أسماء الأجناس نحتاج إلى إعمال مقدّمات الحكمة في موردين ، باعتبار كلّ من التقييد الأنواعي والتقييد الأفرادي ، بخلاف الألفاظ الموضوعة للعموم فإنّه نحتاج فيها إلى مقدّمات الحكمة في ناحية المصبّ باعتبار التخصيص الأنواعي فقط ، وأمّا باعتبار الأفرادي فنفس العام يتكفّل ذلك بلا حاجة إلى مقدّمات الحكمة ، كما أنّ في المطلقات نحتاج إلى إحراز كون المتكلّم في مقام البيان من الخارج ولو بمعونة الأصل العقلائي كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وفي العموم نفس أدلّة العموم تقتضي كون المتكلّم في مقام البيان ، فالفرق بين العام الأصولي والمطلق يكون من جهتين [٢].
وحيث إنّ كلا من هذين التحريرين لا يخلو عن إجمال ، فالأولى نقل ما حرّرته عنه قدسسره في هذا المقام وهو : أنّك قد عرفت في باب العموم والخصوص أنّ الشمول تارة يكون وضعيا مثل أكرم كلّ عالم ، وأخرى يكون إطلاقيا مثل أكرم العالم. والفرق بين المثالين مع احتياج إثبات الشمول في كلّ منهما إلى مقدّمات الحكمة ، أنّ المحتاج في المثال الأوّل إلى مقدّمات الحكمة إنّما هو مصبّ
[١] أجود التقريرات ٢ : ٤٣٦ [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ]. [٢] فوائد الأصول ١ ـ ٢ : ٥٧٣.