أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٦ - حكم تعارض العموم مع المفهوم المخالف
الذي لا ينفعل بكونه كرّا لا يجتمع مع التصرّف فيه بأنّ القليل أيضا لا ينفعل ، لأنّ هذه التوسعة موجبة للغوية التقييد.
ومع قطع النظر عن ذلك نقول : إنّ ظهور الشرط في رجوعه إلى الحكم لا إلى الموضوع أقوى من ظهور العام في العموم ، فيكون هو المقدّم على العموم دون العكس. ثمّ لو سلّمنا رجوع القيد إلى الموضوع ليكون المتحصّل أنّ الماء الكرّ لا ينفعل ، لكان ذلك بالقياس إلى قوله الماء لا ينفعل من قبيل المقيّد بالنسبة إلى المطلق ، فيكون مقيّدا لذلك المطلق ، لأنّ ظهور التقييد في ضيق دائرة الموضوع أقوى من ظهور المطلق في توسعة الدائرة ، وإن لم نقل بحجّية مفهوم القيد والوصف.
ويحذو حذو هذه الوجوه التصرّف في أصل الشرط بجعله غير مسوق للشرطية ، ليكون على حذو قوله تعالى : ( إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً )[١] كما قيل في آية النبأ [٢] من التقييد بالفاسق تنبيها على فسق الوليد.
وأمّا ما أجاب به شيخنا قدسسره فيما حكي عنه [٣] من كون هذا الظهور وضعيّا ، ففيه تأمّل ، أمّا أوّلا : فلإمكان القول بأنّ مفاد لفظ الشرط ليس هو إلاّ الربط ، وكون المربوط به هو الحكم أو موضوع الحكم أمر آخر خارج عن وضع الأداة.
نعم هي ظاهرة في الرجوع إلى الحكم. بل قد يقال : إنّ رجوعها إلى الموضوع رجوع بالأخرة إلى الحكم ، إذ لا معنى لتقييد الموضوع إلاّ بلحاظ
[١] النور ٢٤ : ٣٣. [٢] الحجرات ٤٩ : ٦. [٣] أجود التقريرات ٢ : ٣٨٧.