أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٣ - دوران الأمر بين التخصيص والاستخدام
وعندي ما حرّره المرحوم الشيخ موسى من الدورة السابقة ، والتحريران متّفقان على بيان الايراد بالنحو الذي احتملنا هنا ، غير أنّ المرحوم الشيخ موسى لم يجعل ذلك إلاّ وجها واحدا.
ومن ذلك يظهر لك الجواب عمّا في الحاشية الأولى على ص ٤٩٣ [١] من الطبعة الجديدة والحاشية على ص ٤٩٥ [٢] ، وهاك ما حرّرته عنه قدسسره في هذا المقام وهذا نصّه : وينبغي تحرير هذا البحث في جهات من الكلام :
الأولى : أنّ هذا النزاع إنّما يتوجّه على القول بأنّ التخصيص موجب للتجوّز في العام ، أمّا على القول بأنّه لا يوجب تجوّزا فلا وقع لهذا النزاع ، لأنّ اختصاص الحكم في قوله تعالى : ( وَبُعُولَتُهُنَ )[٣] بالرجعيات لا يوجب كون المراد بالضمير هو خصوص الرجعيات كي يكون الأمر دائرا بين تخصيص المرجع أو بقائه على عمومه مع اختصاص الضمير ببعض أفراده الذي هو محصّل الاستخدام ، بل يبقى حينئذ كلّ من الضمير ومرجعه على ما هو عليه من الاستعمال في عموم المطلّقات ، وأقصى ما في البين هو أن يكون الحكم في ناحية الضمير مختصّا بخصوص قسم من العام.
الجهة الثانية : أنّه لو سلّمنا كون التخصيص موجبا للتجوّز فلا يكون اختصاص الحكم في قوله تعالى ( وَبُعُولَتُهُنَ ) موجبا لاختصاص الضمير والتجوّز فيه ، لأنّ التخصيص الحاصل في ناحية المحمول لا يكون موجبا له في ناحية الموضوع ، كما في مثل أكرم العلماء فإنّ اختصاص الإكرام بالأحياء لا يكون
[١] أجود التقريرات ٢ ( الهامش ١ ) : ٣٧٠. [٢] أجود التقريرات ٢ ( الهامش ) : ٣٧٣. [٣] البقرة ٢ : ٢٢٨.