أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٤ - الكلام في لزوم الفحص عن المخصّص وبيان الوجه في ذلك
في حدّ نفسه إلى الأقل والأكثر في الدرجة الأولى لا في الدرجة [ الثانية ] كما في العلم بحرمة البيض.
ومثال الدين المعلوم في الدفتر من هذا القبيل أيضا ، يعني أنّه يجري فيه الإشكال المزبور وهو العلم بأنّ في الدفتر ديونا كالعلم بأنّ في القطيع محرّما ، غير أنّ ذلك يمكن العثور عليه بالفحص عنه في الدفتر ، بخلاف مثال القطيع ، ولعلّ ذلك [١] ، أعني إمكان العثور عليه بالفحص ، هو الذي أوجب الفحص ، وإن كانت الشبهة موضوعية بدوية بعد فرض انحلال العلم الاجمالي بالعثور على الأقل الذي هو القدر المتيقّن ، وليس هو إلاّ كمن احتمل أنّ لزيد عليه دينا في دفتره من دون علم إجمالي ، فإنّ عليه الفحص ، ولا يسوّغ له العقل الرجوع إلى الأصول النافية قبل الفحص ، بل لو احتمل أنّ هذا الحيوان الذي هو أمامه في الليلة الظلماء أرنب فإنّه لا يسوّغ له العقل أكله قبل الفحص عنه بالمقدار الممكن المتعارف ، وهذا ملاك آخر لا دخل له بالعلم الاجمالي مرجعه إلى أنّه لا يجوز تغميض العين عمّا يحتمل أنّه لو فتح عينه لاطّلع على حرمته مثلا ، وهذا الملاك في الشبهات الموضوعية أشبه شيء بالملاك في الشبهات الحكمية الراجع إلى الأخذ بمقتضى العبودية.
قوله : لأنّ غاية ما هناك هو عدم اقتضاء العلم الثاني للتنجّز بالاضافة إلى المقدار الزائد على المتيقّن ، لا أنّه يقتضي عدم التنجّز بالاضافة إلى ذلك المقدار ، فلا يعقل أن يزاحم اقتضاء العلم الأوّل للتنجّز في تمام ما بأيدينا من الكتب على ما هو مقتضى المقدّمة الثالثة ... الخ [٢].
لا يخفى أنّه إذا وصلت النوبة إلى كون الخمسة الزائدة على العشرة
[١] [ في الأصل : ولعلّه لأجل ذلك ، وقد غيّرناه لاستقامة العبارة ]. [٢] أجود التقريرات ٢ : ٣٥٨.