أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٩٠ - الكلام في جريان أصل العدم الأزلي لاحراز الفرد المشتبه في العام
تكون متّصفة بذلك العدم في ذلك الظرف وإمّا أن تكون متّصفة بالوجود النعتي فيه فلا يكون أصالة العدم المحمولي نافعا أيضا. قلت : بل لا معنى للأصل في ذلك الظرف إذ بناء عليه لا حدوث أصلا.
هذا ما كنت حرّرته سابقا ونزيده توضيحا فنقول بعونه تعالى : إنّ شيخنا قدسسره تعرّض في مسألة اللباس المشكوك لشبهة أنّ السالبة لا تستدعي وجود الموضوع. وأجاب عنها بأنّ أساس هذه الشبهة هو دعوى أنّ أجزاء القضية أربعة : الموضوع والمحمول والنسبة الناقصة التقييدية والوقوع واللاّوقوع الذي هو الايجاب والسلب ، وقد أشكل قدسسره على دعوى التربيع :
أوّلا : بأنّه لو كانت الأجزاء أربعة لكانت القضية اللفظية كذلك.
وثانيا : أنّ نفس النسبة التقييدية ليست من الماهيات القابلة لطروّ الوجود والعدم عليها.
وثالثا : أنّ نفس النسبة المذكورة معنى حرفي لا يعقل طروّ الايجاب والسلب عليه. واختار كون الأجزاء ثلاثة : الموضوع والمحمول ووجود المحمول للموضوع وعدم وجوده له ، والأوّل مفاد القضية الموجبة ، والثاني مفاد القضية السالبة ، وحيث إنّ كلا من وجود المحمول للموضوع وعدمه له يستدعي وجود الموضوع ، لكون مورد التقابل بينهما إنّما هو وجوده ، فكان من البديهي توقّف كلّ منهما على وجود الموضوع ، فلأجل ذلك أنكر قدسسره الفرق بين السالبة البسيطة والموجبة المعدولة المحمول ، في كون الأولى لا تستدعي وجود الموضوع والثانية تستدعيه ، وأفاد أنّ مقتضى التثليث هو كون القضية مستدعية لوجود الموضوع ، سواء كانت سالبة بسيطة أو كانت موجبة معدولة المحمول ، وأنّه لا محصّل لقولهم سلب الربط وربط السلب ، ونحن ننقل نصّ عبارته قدسسره في