أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٠٩ - الكلام فيما ذهب إليه المحقّق النائيني
المدخول.
ومن أقوى الشواهد على ذلك هو أنّه لو قيّد هذا العموم بقيد العدالة ، فقيل أكرم كلّ عالم عادل ، يكون العادل مربوطا بنفس المدخول ، ويكون هادما لظهوره المنعقد لو لا هذا القيد ، أعني بذلك ظهوره في إطلاق طبيعة العالم ، وأنّه لا فرق فيه بين العادل وغيره. ولا يدفعه ما في الحاشية بقوله : فهو يندفع بأنّ أداة العموم إنّما تدلّ بالوضع على سعة مدخولها ولحاظه على نحو اللاّبشرط القسمي الخ [١]. وكيف تكون الأداة دافعة لما لو كان موجودا لكان متصرّفا في نفس المدخول ، من دون أن يكون متصرّفا في مفاد الأداة من الشمول ، وإن كان لازم تقييد المدخول هو ضيق دائرة ذلك الشمول. اللهمّ إلاّ إنّ يقال إنّ مفاد الأداة يغني عن مفاد الاطلاق في المدخول الذي هو التسوية بين الأنواع ، لا أنّه يكون نافيا له ابتداء كي يقال إنّه لو توجّه القيد فلا يكون توجّهه إلاّ إلى المدخول ، لا إلى نفس مفاد أداة الشمول ، فتأمّل.
وحاصل الإشكال : أوّلا أنّ هذا إنّما يتمّ لو كان دلالة المطلق على التسوية بين نوعيه وضعية ، لا تحتاج إلاّ إلى أصالة عدم التقييد من باب أصالة عدم القرينة ، أمّا على ما هو التحقيق من الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة ، فلا تكون إضافة « كل » إلى طبيعة العالم مفيدة للشمول إلى الجميع حتّى الفسّاق إلاّ مع إجراء مقدّمات الحكمة في ناحية المدخول ، وإلاّ كان العالم من هذه الناحية مجملا مردّدا بين خصوص العادل أو هو مطلق العالم وإن لم يكن عادلا ، وحينئذ لا تكون إضافة « كلّ » إلى هذا المجمل مفيدة للشمول للفرد الفاسق.
وثانيا : أنّ إضافة « كلّ » إنّما تفيد طرد الاحتمال الذي يكون مربوطا بها
[١] أجود التقريرات ٢ ( الهامش ) : ٢٩٢.