أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٧٢ - الكلام في مفهوم الحصر
بحسب الحكم كانت استثنائية إمّا قبل الحكم وإمّا حال الحكم ، فراجع في ذلك ما حرّرنا فيما علّقناه على ما استفدناه من شيخنا قدسسره في هذا المقام.
ثمّ إنّ الذي يظهر من شيخنا قدسسره في هذا المقام بقوله : إذ كلّ قيد للمعنى الافرادي يكون بالأخرة راجعا إلى التوصيف الخ [١] هو أنّ الاخراج قبل الحكم تكون « إلاّ » فيه وصفية ، ولكن الذي جرى عليه اصطلاحهم في « إلاّ » الوصفية هنا هو المؤكّدة ، فتكون العشرة موصوفة بأنّها غير واحد ، وكلّ عشرة هي غير واحد ، هذا على الوصفية ، نظير قوله تعالى ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ )[٢] بمعنى لو كان قد تعدّدت الآلهة في قبال الواحد وإن كان هو منهم ، بخلاف الحمل على الاخراج قبل الحكم فإنّ محصّله حينئذ هو العشرة المخرج منها الواحد ، وهذا المعنى أعني الاخراج ولو قبل الحكم لا يتأتّى في الآية الشريفة ، إذ ليس المراد آلهة مخرج منهم هو تبارك وتعالى.
تكملة قال في الكفاية : فلا يعبأ بما عن أبي حنيفة من عدم الافادة محتجّا بمثل « لا صلاة إلاّ بطهور » [٣] ـ إلى قوله ـ وثانيا : بأنّ الاستعمال مع القرينة كما في مثل التركيب ممّا علم فيه الحال لا دلالة له على مدّعاه أصلا كما لا يخفى [٤].
لا يخفى أنّه لا ينبغي الريب في أنّ الاستثناء المفرغ بعد النفي صريح في أنّ ما تسلّط عليه النفي ثابت لما بعد إلاّ ، وهو ـ أعني ما تسلّط عليه النفي ـ منفي عمّا عدا ما بعد إلاّ.
[١] أجود التقريرات ٢ : ٢٨٥ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ]. [٢] الأنبياء ٢١ : ٢٢. [٣] وسائل الشيعة ١ : ٣٦٥ / أبواب الوضوء ب ١ ح ١. [٤] كفاية الأصول : ٢٠٩ ـ ٢١٠.