أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٠ - حمل المطلق على المقيّد في المستحبّات
قوله : الثاني : أن يكون كلّ من التكليفين إلزاميين ، إذ لو كان دليل القيد مفيدا للاستحباب لما كان هناك تناف بينه وبين الاطلاق ، فلا يكون هناك موجب للحمل. ولا فرق حينئذ بين أن يكون دليل المطلق إلزاميا أو لم يكن ، إذ الرافع للمنافاة عدم دلالة المقيّد على الالزام وترخيصه للترك غير المنافي لبقاء المطلق على إطلاقه ... الخ [١].
ومع هذا التصريح الأخير الدالّ على أنّ موجب الحمل إنّما هو دلالة المقيّد على الالزام بالقيد ، وأنّه لو لم يدلّ على الالزام فلا موجب للحمل ، أورد عليه في الحاشية بقوله : لا يذهب عليك أنّه لا يعتبر في حمل المطلق على المقيّد إلاّ كون خصوص دليل المقيّد إلزاميا ، وأمّا كون الدليل المطلق إلزاميا فلا ملزم له أصلا ، ثمّ أخذ في بيان ذلك الخ. وكأنّ هذا الايراد إنّما يرد على محض التعبير بقوله : أن يكون كلّ من التكليفين إلزاميين.
قال قدسسره فيما حرّرته عنه : وأمّا اعتبار كون التكليفين إلزاميين فلما عرفت من أنّهما لو كانا استحبابيين لم يقع التنافي بينهما ، بل ستأتي الاشارة إلى أنّه لو كان المقيّد استحبابيا لا يقع التنافي بينهما ولو كان المطلق وجوبيا ، وسرّه ما ذكرناه من أنّ التكليف الاستحبابي لا يمنع من ترك متعلّقه كي يكون منافيا لما يقتضيه التكليف بالمطلق من جواز ترك ذلك القيد والاتيان بالصنف الآخر الخ.
قوله : وهذا هو السرّ في عدم حمل المشهور إطلاقات المستحبّات على مقيّداتها. نعم إذا كان المطلق في باب المستحبّات ناظرا إلى إثبات درجة خاصّة ، وكان دليل المقيّد ناظرا إلى إثبات تلك الدرجة بعينها ، لتحقّقت المنافاة بينهما ... الخ [٢].
يمكن أن يقال : إنّ الأمرين الاستحبابيين إن اتّحدا فلا محيص عن الحمل ،
[١] أجود التقريرات ٢ : ٤٤٧ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ]. [٢] أجود التقريرات ٢ : ٤٤٨ [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ].