أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٤ - الكلام في مقدّمات الحكمة
صاحب الكفاية قدسسره [١] صرّح في تلك المرتبة بأنّ ذلك المنصرف إليه يكون قدرا متيقّنا من الكلام وإن لم تكن موجبة لظهوره فيه كما في المرتبة الأولى ، إلاّ أنّها تشاركها في إسقاط الاطلاق ، فإنّ هذا التصريح دليل على أنّ مراده بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب هو ما يكون من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، اللهمّ إلاّ أن يقال إنّه لا يقول بأنّ المرتبة الثانية من الانصراف هي من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، لكنّه بعيد للغاية.
وبالجملة: لا شبهة كما أفاده الأستاذ ( دام ظلّه ) في أنّ المرتبة الثانية من الانصراف هي من قبيل ما يصلح للقرينية ولبيان التقييد لو كان المراد هو المقيّد ، وبملاحظة ما صرّح به في الكفاية من أنّها من قبيل القدر المتيقّن ينكشف لنا أنّ مراد الكفاية من القدر المتيقّن هو ما يكون من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، وحينئذ فيكون مراده من انتفاء القدر المتيقّن الذي جعله من المقدّمات هو انتفاء ما يصلح للقرينية. وقد أفاد ( دام ظلّه ) أنّ اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية يكون موجبا لسقوط الاطلاق كما صرّح به ( دام ظلّه ) في بيان أقسام الانصراف ، وأنّ الرتبة الثانية منه تكون موجبة لسقوط الاطلاق ، لكونها من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، فيكون الحاصل من ذلك أنّه لا بدّ في تمامية مقدّمات الحكمة من انتفاء ما يصلح للقرينية المعبّر عنه في الكفاية بانتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب.
وحينئذ يتوجّه الايراد المتقدّم [٢] فيقال إنّ ما يكون صالحا للقرينية إن كان بيانا على إرادة المقيّد كان داخلا في المقدّمة القائلة إنّه لا بدّ من انتفاء القرينة ، وإن
[١] كفاية الأصول : ٢٤٩. [٢] في الصفحة : ٤٣٠.