أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨٣ - عقد البحث في دوران الأمر بين التخصيص والنسخ ، في مقامين
التخصيص ، لامكان أن يقال من الطرف المقابل أنّ أصالة عدم النسخ ساقطة بوجود الناسخ ، وحينئذ لا بدّ من إتمام المطلب بما تقدّمت [١] الاشارة إليه في شرح ما حرّرناه عن شيخنا قدسسره من أنّ الالتفات إلى النسخ وعدمه إنّما يكون بعد تمامية المراد ، وتمامية المراد إنّما تحصل بالأصول المرادية التي هي مثل أصالة العموم ونحوها.
فنحن أوّلا نحتاج إلى إثبات أنّ مراد المتكلّم ما ذا ، ثمّ بعد ثبوت مراده نتكلّم في أنّه ناسخ أو منسوخ ، وفي هذه المرتبة الأوّلية ننظر إلى عموم العام فنجد في قباله الخاص ، فنحكم بأنّ ذلك العام مخصّص بذلك الخاص ، وبعد الفراغ من عملية التخصيص لا نجد احتمالا للنسخ ، فتكون عملية التخصيص المفروض كونها سابقة على الالتفات إلى النسخ مذهبة لموضوع النسخ قبل الالتفات إليه ، وهذا هو الموجب لأن يكون المورد محكوما بالتخصيص دون النسخ ، سواء كان الخاص هو المتأخّر أو كان العام هو المتأخّر.
ومن ذلك يتّضح لك التأمّل فيما أفيد في مقام الجواب عن استدلال الشيخ قدسسره [٢] بالأكثرية بقوله : فيرد عليه أوّلا : ما عرفت من أنّه لا تجري أصالة العموم في المقام في نفسها ، فكيف يعقل أن تكون معارضة لأصالة عدم النسخ [٣].
فإنّ مجرّد سقوط أصالة العموم في حدّ نفسها لا ينفع ، بل إنّه يوجب خلو الميدان لأصالة عدم النسخ ولزوم البناء عليها ، فيكون مؤكّدا لما أراده الشيخ قدسسره من إسقاط أصالة العموم وإبقاء أصالة عدم النسخ ، غايته أنّ الشيخ أسقطها لكون
[١] في الصفحة : ٣٧١. [٢] فرائد الأصول ٤ : ٩٤ ، مطارح الأنظار ٢ : ٢٢٦. [٣] أجود التقريرات ٢ : ٣٩٩.