أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٩ - الكلام في تأخير البيان عن وقت الحاجة
يكن أقرب من الاحتمال الثالث ( يعني كون الخاصّ المتأخّر هو المخصّص ، وقد تأخّر بيانه لمصلحة كانت في التأخير ) فلا أقل من أن يكون مساويا له ، فإنّا نرى أنّ كثيرا من المخصّصات المنفصلة المروية من طرقنا عن الأئمّة عليهمالسلام مروية عن العامّة بطرقهم عن النبي صلىاللهعليهوآله ، فيكشف ذلك عن اختفاء المخصّصات المتّصلة علينا ، فلا وجه لاستحالة الوجه الثاني أو استبعاده.
بل يمكن أن يقال باستحالة الوجه الثالث ، فإنّه إن كانت مصلحة الحكم الواقعي الذي يكون مفاد المخصّصات المنفصلة تامّة فلا بدّ من إظهاره والتكليف به ، وإن لم تكن تامّة ولو بحسب مقتضيات الزمان ، حيث يكون للزمان دخل في ملاك الحكم ، فلا يمكن ثبوت الحكم الواقعي حتّى يكون مفاد العام حكما ظاهريا ، بل يكون الحكم الواقعي هو مفاد العام إلى زمان ورود الخاص ، ولا محالة يكون الخاص ناسخا لا مخصّصا ، ففي الحقيقة الاحتمال الثالث يرجع إلى الاحتمال الأوّل وهو النسخ ، وقد عرفت أنّه لا يمكن الالتزام به ، فلا أقرب من الاحتمال الثاني ، فتأمّل جيّدا [١].
ونحن قد علّقنا عليه هناك ما هذا لفظه : لا يخفى أنّه يمكن الالتزام بأنّ مصلحة الحكم الواقعي الذي هو على طبق الخاص تامّة ولكن لم يمكن إظهاره وبيانه لمفسدة في الإظهار والبيان ، وهذه المفسدة لا تكون كاسرة لمصلحة الحكم الواقعي ، غايته أنّ المولى بعد لحاظه المفسدة في الاظهار والبيان يكون سكوته عن إظهار ذلك الحكم تفويتا على المكلّفين مصلحة ذلك الحكم الواقعي ، لكنّه تفويت قهري ، فلا يكون قبيحا على المولى ، ويكون المكلّفون معذورين في ذلك لعدم علمهم بالحكم الواقعي ، وحينئذ يكون أخذهم بذلك
[١] فوائد الأصول ٤ : ٧٣٦ ـ ٧٣٧.