أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٤ - تخصيص الكتاب بخبر الواحد
ثمّ لا يخفى أنّ ما صدّر به البحث في توجيه تقديم الخبر الخاصّ مع أنّه ظنّي على العام الكتابي مع أنّه قطعي السند ، بقوله قدسسره : لأنّ الخبر على تقدير ثبوت صدوره بنفسه قرينة على إرادة خلاف الظاهر من الكتاب ، ورافع للشكّ فيما هو المراد به ، فالتعبّد بصدوره تعبّد بما هو قرينة على الكتاب ، ورافع لموضوع التعبّد بأصالة الظهور ، أعني به الشكّ في المراد [١] ، إلى آخر العبارة ، لو تمّ لكان الخبر الواحد في قبال العام الكتابي أقوى منه في قبال العام الوارد في السنة ، لكون الخاص الخبري رافعا لموضوع أصالة الظهور في العام الكتابي ، وليس حال هذا الخاصّ المنفصل مع العام الخبري كذلك ، بل أقصى ما في البين هو الجمع العرفي لا الحكومة.
نعم ، يتمّ ذلك فيما لو جعلنا سند كلّ منهما في قبال ظهور الآخر ، فيكون دليل سند الخبر الخاصّ في قبال أصالة الظهور في العام ، فيتمّ كونه حاكما عليه ، كما أنّ سند العام في قبال ظهور الخاصّ ، فيكون محكوما به. وتحقيق هذه الجهات موكول إلى ما حرّرناه فيها في أوائل التعادل والتراجيح [٢] فراجع.
ثمّ لا يخفى أنّ مسألة القرينة وذي القرينة إنّما هي في العام المتّصل والخاص لا المنفصلين ، وليس التعبّد بصدور الخبر الخاصّ من قبيل الأصل الجاري في القرينة الذي هو عبارة عن أصالة الظهور فيها ، وأين أصالة الصدور من أصالة الظهور.
وكيف كان ، أنّ إنكار وجود أخبار مخصّصة أو مقيّدة لعمومات في الكتاب
[١] أجود التقريرات ٢ : ٣٨٩. [٢] في المجلّد الثاني عشر ، في حواشيه قدسسره على فوائد الأصول ٤ : ٧١٧ ـ ٧٢٥.