أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠٢ - حكم تعارض العموم مع المفهوم الموافق بالأولوية
مع عدم كونه معارضا للعموم بلا وجه الخ.
ثمّ إنّه سيأتي إن شاء الله تعالى [١] أنّ هذه الأمثلة لا ينحصر الأمر فيها بالتصرّف في المفهوم ابتداء من دون تصرّف في المنطوق ( بالغاء دلالته على المفهوم ) ، أو التصرّف في المنطوق بالغاء الجهة الدالّة على المفهوم ، أو التصرّف بالعام بكون المفهوم مخصّصا له كي يقال إنّه بعد إبطال الوجهين الأوّلين ينحصر الأمر بالثالث. بل هناك وجه آخر وهو الجمع بين المنطوقين ، لثبوت الاختلاف بينهما إمّا بالعموم المطلق أو العموم من وجه ، وحينئذ لا بدّ من ذكر أمثلة أخرى للمسألة لا يكون فيها تعارض بين نفس المنطوقين ابتداء كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى.
قوله : فإن كان المنطوق أخصّ مطلقا من العموم كما إذا ورد لا تكرم الفسّاق وورد أكرم فسّاق خدّام العلماء ـ إلى قوله ـ وأمّا إذا كانت النسبة بين المنطوق والعموم عموما من وجه كما إذا كان المنطوق أكرم خدّام العلماء ... الخ [٢].
لا يخفى أنّه ينبغي أن يكون مورد استدلال المستدلّ المتقدّم هو أنّه لا يكون تعارض بين المنطوق والعموم ، لعدم دخول المدلول الابتدائي من أحدهما في الآخر كما في مثل النهي عن قول أف للوالد مع وجوب ضرب كلّ أحد ، إذ ليس التعارض بينهما إلاّ من جهة كون وجوب الضرب دالا بمفهوم الموافقة أيضا على جواز قول أف ، وهو شامل للوالد ، وكون حرمة قول أف للوالد دالا بمفهوم الموافقة على حرمة الضرب للوالد ، فتكون المعارضة الابتدائية بين منطوق كلّ
[١] في الحاشية الآتية. [٢] أجود التقريرات ٢ : ٣٨٢ ـ ٣٨٣ [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ].