أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١١٢ - الكلام فيما ذهب إليه المحقّق النائيني
الذي ذكرناه منافيا لما سيأتي في محلّه [١] إن شاء الله تعالى من أنّ الاستثناء يوجب تقيّد المصب على وجه يمنع من التمسّك به في الشبهات المصداقية.
وبالجملة: أنّ الاخراج يكون تصرّفا في نفس الشمول ابتداء وإن كان موجبا لتقيّد المدخول قهرا ، وهو عكس التقييد فإنّه يكون تصرّفا في نفس المدخول ابتداء وإن كان موجبا لضيق دائرة الشمول قهرا.
ثمّ إنّ هذا التصرّف في نفس الشمول لا يوجب التجوّز ، أمّا في المتّصل فلما عرفت [٢] من انحفاظ الارادة التمهيدية التي عليها المدار في الحقيقة والمجاز ، وأنّ أقصى ما في هذا التصرّف هو إسقاط الظهور في الشمول. وأمّا في المنفصل فلما عرفت من أنّه لا يصادم الظهور فضلا عن الدلالة التمهيدية ، وإنّما يصادم حجّية الظهور ، فلا يوجب إلاّ رفع اليد عن الحجّية فيما قام عليه الدليل الخاصّ.
فقد تلخّص لك من جميع ما قدّمناه : أنّ الاخراج مطلقا سواء كان أنواعيا أو كان أفراديا إنّما يكون في قبال الشمول ، سواء كان الشمول بدليا أو كان مجموعيا أو كان استغراقيا ، وسواء كان وضعيا أو كان إطلاقيا. نعم ، إنّه بعد مصادمته الشمول وإسقاط أصل الظهور فيه أو إسقاط حجّية الظهور فيه يكون موجبا لتقيّد المدخول تقيّدا قهريا ، أمّا التقييد بمثل عادل فهو إنّما يكون واردا ابتداء على إطلاق المدخول ، والمتكفّل لطرد الاحتمال الأوّل هو ما دلّ على الشمول من إطلاق أو وضع ، والمتكفّل لطرد الاحتمال الثاني هو إجراء مقدّمات الحكمة في نفس المدخول.
[١] لاحظ الحاشية الآتية في الصفحة : ١٣٩ وما بعدها. [٢] في الحاشية المتقدّمة في الصفحة : ٩٥ وما بعدها.