الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - زهد فاطمة عليها السلام
لقد عرفنا من خلال الحديث الذي سبق ذكره- برقم ٣- نقلًا عن كتاب «حليد الأولياء» لم تكن تملك الحجاب الكافي عند مجيء الرسول صلى الله عليه و آله و أصحابه لعيادتها، مما حدا به صلى الله عليه و آله أن يناولها عباؤته لتستر نفسها و تستعد للضيوف الذين جاؤوا لعيادتها.
إنّ جهاز فاطمة عليها السلام و مراسم الزفاف التي جرت بمنتهى البساطة، و تفانيها في القيام على شؤون بيتها، حيث تحضن طفلها في إحدى يديها و في الأخرى تطحن الشعير لتهيء لهم الخبز، كل ذلك شواهد صادقة على زهدها العالي و إيمانها الصادق. و يشير الحديث التالي إلى هذا المعنى:
* ٢٤- نقل أبو نعيم الأصفهاني في «حلية الأولياء»:
«لقد طحنت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حتى مجلت يدها و ربا، و أثر قطب الرحى في يدها» [١].
* ٢٥- نقل في «مسند أحمد» و هو أحد أشهر مصادر أهل السنة عن «أنس بن مالك» أنه قال:
إن بلالًا بطأ عن صلاة الصبح فقال له النبي صلى الله عليه و آله ما حبسك فقال:
مررت بفاطمة و هي تطحن و الصبي يبكي فقلت لها إن شئت كفيتك الرحا و كفيتيني الصبي و إن شئت كفيتك الصبيَّ و كفيتيني الرحا فقالت أنا أرفق بابني منك. فذاك حبسني. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«فرحمتها يرحمك اللَّه». [٢]
من الفضائل الأخلاقية التي تتحلى بها سيدة النساء هي الشجاعة و الشهامة في دفاعها من أبيها الرسول الكريم صلى الله عليه و آله ضد مشركي مكة، كما أن
[١] حلية الأولياء، ج ٢، ص ٤١.
[٢] مسند أحمد، ج ٣، ص ١٥٠.