سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - ٦- المشكلات المختلفة
لو لم يكن اهل القرى يعيشون في الفقر و الحرمان بسبب ظلم سكان المدن، بل كانوا قادرين على تشييد دورهم بالمتانة التي يشيد بها اهل المدن دورهم في المدينة، لما وقعت اكثرية ضحايا الزلازل في القرية.
و لكن عند ما لا يكون بمقدورهم أنْ يبنوا دورهم، إلّا من الطين أو الحجر و الاخشاب، دون استعمال الاسمنت و الحديد، بل يضعون كتل الطين أو الحجر و بدون تخطيط بعضاً فوق بعض، فلا شك أنَّها ستكون عرضة للانهيار عند هبوب أية ريح أو وقوع زلزلة خفيفة. و في هذه الحالة لا يمكن أنْ نتوقع لهم مصيراً أفضل. و لكن ما علاقة هذا بعدالة اللَّه؟
إنَّنا لا يجوز لنا أنْ نعترض قائلين: إنَّ اللَّه قد أعطى بعض الناس مائة نعمة و نعمة، و أجلس آخرين على تراب الذلة، فذلك يسكن في قصر منيف، و هذا في كوخ ضعيف!
هذه الانتقادات ينبغي أنْ توجه الى الوضع الاجتماعي الذي فقد توازنه و اختل نظامه و سار في اتجاه خاطئ. يجب النهوض لوضع حد للظلم الاجتماعي و فقدان العدالة في المجتمع، و للقضاء على الفقر و الحرمان، و لإعادة حقوق المستضعفين لأصحابها، لكي لا تحدث هذه الظواهر.
و لو أنَّ جميع طبقات الشعب نالوا الغذاء، الكافي و العلاج الطبي اللازم، لاستطاعوا جميعاً ضمان صحتهم و مقاومة الامراض.
و لكن عند ما تكون الحالة الاجتماعية في نظام اجتماعي متدنّية، و الحكومة توفّر لطبقة من الطبقات كلّ الامكانات بحيث أنَّ كلابها و قططها تحظى بالعناية الطّبية و بالعلاج و الدواء، بينما لا يتوفر لطبقة أخرى حتى الحدّ الادنى البدائي من