سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - القرآن و المعاد الجسماني
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ. [١]
و نحن نعلم إنَّ الأجداث، و هي القبور، تكون موضع الأجساد التي اصبحت تراباً، و ليست موضع الأرواح.
لقد كان أكثر إنكار منكري المعاد يستند الى عدم قدرتهم على تصور امكان جمع التراب المتناثر في أرجاء الارض و اعادة الحياة اليه:
وَ قالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ. [٢]
فيرد عليهم اللَّه قائلا:
أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. [٣]
كان عرب الجاهلية يقولون:
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَ كُنْتُمْ تُراباً وَ عِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ. [٤]
كل هذه الآيات القرآنية و غيرها تدل دلالة واضحة على أنَّ رسول الاسلام صلى الله عليه و آله قد تحدث عن «المعاد الجسماني» لأنَّ تعجب المشركين الجاهلين كان منصّباً على هذا الجانب من الموضوع، و لذلك بادر القرآن بايراد نماذج من صور المعاد الجسماني في عالم النبات و غيره ممّا يراه الانسان بعينه، كأمثلة على الخلق الأول و على قدرة اللَّه.
[١] سورة القمر، الآية ٧.
[٢] سورة السجدة، الآية ١٠.
[٣] سورة العنكبوت، الآية ١٩.
[٤] سورة المؤمنون، الآية ٣٥.