سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - ٢- سؤال مهم
بعضها ببعض، فيبادرون حالما يقرءون هذه الآية الى الاعتراض قائلين: ما دام اللَّه هو الذي يهدي من يشاء و يضل من يشاء فما ذنبنا نحن؟
القضية المهمة هي أنَّنا يجب دائماً أنَّ نأخذ بنظر الاعتبار ارتباط الآيات فيما بينها حتى نتعرف على مفاهيمها الحقيقية و هنا نورد لك نماذج اخرى من الآيات الخاصّة بالهداية و الضلال لكي نضعها الى جانب الآية المذكورة، ثمّ نستنتج منها النّتيجة المطلوبة:
ففي الآية ٢٧ من سورة ابراهيم نقرأ:
وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ.
و في الآية ٣٤ من سورة غافر نقرأ:
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ.
و في الآية ٦٩ من سورة العنكبوت نقرأ:
وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا.
و هكذا نلاحظ أنَّ (إشاءة) اللَّه ليست بغير حساب، فهو لا يوفّق أحداً لهدايته، أو يسحب هدايته من أحد، بغير حساب.
فالذين يجاهدون في سبيل اللَّه، و يواجهون الصعاب، و المشاكل، و يجالدون أهوائهم النفسية و يقفون بصلابة في وجه اعداء الدين، هم الذين وعدهم اللّه تعالى بهدايته، و هذا هو العدل بعينه.
أمّا الذين يقيمون صرح (الظلم و الجور) و يسيرون في طريق «الاسراف و الشك» و «ايجاد الريبة و التردد» فإنّ اللَّه يحرمهم من التوفيق و الهداية، و تصبح قلوبهم مظلمة سوداء بسبب أعمالهم تلك، فلا ينالون مرتبة الوصول الى منزل السعادة. و هذا هو معنى إنَّ اللَّه يضل من يشاء، و ذلك بوضعنا امام نتائج أعمالنا