سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - ٣- الانسان ينمو في أحضان المشكلات
إنَّنا ندخل أتون هذه الحوادث لنخرج أكثر تجربة و أصلب عوداً.
فالحرب حدث سيئ و لكن ربّ حرب ضروس طويلة الامد كشفت عن مواهب الشعب الكامنة، و أبدلت تشتته وحدة، و أسرعت في جبران نواقصه.
يقول أحد المؤرخين الغربيين المعروفين:
«إنَّ كلّ حضارة لامعة ظهرت على امتداد التاريخ فى مكان ما ظهرت بسبب تعرض ذلك الشعب لهجوم دولة عظمى خارجية، فأيقظت قواه الكامنة وحشدتها».
بديهي أن تأثر جميع الاشخاص و المجتمعات بحوادث الحياة المرّة ليس بمستوى واحد، فالبعض ينتابهم اليأس و يستولي عليهم الضعف و التشاؤم، فيكون تأثرهم سلبياً، و البعض الآخر يملكون الاستعداد و الاهلية ليتفاعلوا مع تلك الحوادث تفاعلًا إيجابياً، فيكون ذلك سبباً في تنمية مواهبهم و مؤهلاتهم فتتفجر و تتفتق قابلياتهم و تسرع لاصلاح نقاط الضعف فيهم.
و لكن بما أنَّ معظم الناس يصدرون أحكاماً سطحية في مثل هذه الحالات، فانهم يرون المنغصات و يتذوقون مرارتها، دون الالتفات الى آثارها الايجابية البنّاءة.
إنَّنا لا ندّعي بأن جميع الحوادث المرّة لها مثل هذه التأثيرات على الانسان، و لكن لقسم منها، على الاقل، مثل هذه التأثيرات.
و لو إنّك درست سيرة نوابغ العالم لرأيت أنَّهم في الاغلب قد كبروا و ترعرعوا في خضم المشكلات و المصاعب. و قلّما تجد بين المتنعمين