سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - الدّرس ٨ عالم عجيب في طائر صغير
و لا شك أن هذا الطّائر الذي يطير في الظلام بسرعة و دقّة قد لا تدانيهما سرعة الحمامة في رابعة النهار، و لو لم يتمتع بوجود جهاز يدرك من خلاله وجود الموانع في مسير طيرانه لصعب عليه الطيران بهذه السهولة.
و لو أطلق الخفاش في نفق مظلم كثير الالتواءات و المنعطفات، و ملوث بالدخان، لاستطاع انْ يتفادى جميع المنعطفات بغير أنْ يصطدم بأي منها أو أنْ تعلق به ذرة من مخلفات الدخان.
إن هذه الميزة العجيبة في الخفاش نشأت من خاصية أشبه بخاصية الرّادار.
فلا بدّ هنا من معرفة شيء عن جهاز الرّادار لكي ندرك وجوده في هذا الحيوان الصغير.
في موضوع «الصوت» الموجود في علم الفيزياء هناك درس عن أمواج ما وراء الصوت، و هي أمواج أطوالها و تردداتها من الكثرة بحيث أنّ أُذن الانسان ليست قادرة على سماعها، و لهذا السبب اطلق عليها اسم الامواج ما وراء الصوت. فعند انبعاث هذه أمواج من مصدر مرسل قوي، تنتشر الى جميع الجهات، و لكنها ما أنْ تصطدم في الجو بمانع أو حاجز، (مثل طائرات العدو أو أي مانع آخر) تعود، مثل الكرة التي تصطدم بجدار فترتد، أو مثل الصوت الذى نسمع صداه إذا أطلقناه بين الجبال أو امام جدار مرتفع و على مسافة معينة. إنَّ الفترة التي تمضيها هذه الامواج في الارتداد تفيد في حساب بعد المانع أو الحاجز بصورة دقيقة.
كثير من الطائرات و البواخر تهتدي الى طريقها بواسطة الرّادار، فتتجه الى حيث تشاء، كما أنَّها تستفيد من أجهرة الرّادار لمعرفة مكان طائرات الاعداء و بواخرهم.