سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - الدّرس ١٠ الجنّة و النّار و تجسد الأعمال
و الغابات و البحار، لاستحال عليه ذلك. فالجنين الذي لا يتعدى عالمه رحم امه المحدود، فان الشمس و القمر و البحر و الامواج و الرياح و النسائم و الزهور و مختلف مظاهر الجمال في عالمه الخارجي لا تعني و لا تمثل أي مفهوم محدد بالنسبة له. إن قاموسه اللغوي لا يتعدى بضع كلمات، و لو أنَّ أحداً شاء أنْ يكلمه من خارج رحم امّه (بالفرض) لما فهم منه كلاماً.
فاختلاف عالمنا المحدود هذا مع العالم الواسع الآخر يكون بهذه النسبة أو أكثر. و عليه، فليس بامكاننا أن نحمل أي تصور عمّا هناك من نعم و نقم وجنة و نار و غير ذلك.
و قد جاء في حديث شريف عن الجنّة:
«فِيها مالاعين رأت، ولاأذن سمعت، ولاخطر على قلب بشر».
و قد جاء هذا المعنى نفسه في القرآن الكريم، إذ يقول:
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. [١]
كما إنَّ النظم السائدة هناك مختلفة عما في هذا العالم أيضاً فمثلًا، الشهود على أعمال الانسان و أفعاله هم اعضاؤه، يده و رجله و جلده و حتى الارض التي ارتكب العمل عليها. يقول القرآن:
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ
[١] سورة السجدة، الآية ١٧.