سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - الدّرس ٦ مشاهدة الحساب في هذا العالم
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ.[١]
د ما نمحص هذا التعبير العجيب في القرآن، مستعينين بالعلوم الحديثة، يتبيّن لنا أنَّ العلم يقول: عند ما نحرق اخشاب شجرة، فإنَّ الحرارة المنبعثة من نيرانها هي الطاقة الحرارية نفسها التي كانت الشمس تعكسها عليها اثناء سنوات حياتها و قد خُزنت فيها، مع إنَّنا كنا نظن أنَّ أشعة الشمس على الشجرة قد ذهبت و تلاشت، و لكننا هنا نراها قد عادت الى الحياة مرّة أُخرى في لباس جديد.
إذن، هل من الصعب على اللَّه- الذي له هذه القدرة على أن يختزن لعشرات السنوات نور الشمس و حرارتها في جذع شجرة، ثمّ في لحظة واحدة يخرج مخزونها- أنْ يحيي الأموات؟ [٢]
و هكذا نلاحظ كيف أنَّ القرآن باستدلالاته و منطقه الواضح يرد على الذين يشكون في المعاد و يتهمون القائلين به بالجنون، و يخرس ألسنتهم، باثبات إمكان المعاد استنادا الى الأدلة التي أوردنا جانباً منها.
[١] سورة يس، الآية ٨٠.
[٢] نذكر بان العلم الحديث يقول ان النباتات الخضراء هي القادرة على استقبال نور الشمس فتحلل بواسطته غاز الكاربونيك. فتحتفظ بالكاربون في داخلها و تحرر غاز الاوكسجين، و في الوقت نفسه تختزن الطاقة الحرارية من الشمس.