سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - حرية الارادة و الاختيار
الحضور فيها بدون استثناء لينال جزاء أعماله بموجب عدالة عالم الخلق.
أ يصحّ أنْ يقضي أشخاص مثل نمرود و فرعون و قارون و جنكيز أعمارهم يظلمون و يعتدون و يفسدون، ثمّ لا يكون وراءهم حساب و لا عقاب؟
أ يجوز أنْ يقف المجرمون و المتقون على قدم المساواة في كفة ميزان العدالة الإلهية؟
أو كما يقول القرآن:
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ* ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [١] و أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ. [٢]
صحيح إنَّ بعض المجرمين ينالون عقابهم على أعمالهم في هذه الدنيا، أو جزءاً من ذلك العقاب، و صحيح إن مسألة محكمة الضمير مسألة مهمة، و صحيح أيضاً إنَّ نتائج الذنوب و الظلم و التعسف تحيق احياناً بالانسان نفسه، و لكننا بامعان النظر في هذه الحالات الثلاث ندرك أنَّها ليست عامة شاملة بحيث تعم كل ظالم و مذنب فينال كل نصيبه من العقاب بما يتناسب و جريمته، و أنَّ هناك الكثيرين الذين يهربون من مخالب عقاب محاكمات الضمير و نتائج أعمالهم، أو لا ينالون من العقاب ما يكفي.
فلأمثال هؤلاء، و لكي تكون هناك محكمة عدل عامة لمحاسبة الناس حتى على مقدار رأس الابرة من العمل الحسن أو السيئ، تقام محكمة العدل يوم القيامة، و إلّا فإنَّ مبدأ العدالة لا يمكن أن يتحقق.
[١] سورة القلم، الآيتان ٣٥ و ٣٦.
[٢] سورة ص، الآية ٢٨.