سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - حرية الارادة و الاختيار
امتلاك حرية الارادة و الاختيار حتى يقوم الانسان بالسير في هذا الطريق بمحض رغبته و ارادته، لا بالجبر و الاكراه، كما هي حال عناصر الطبيعة الاخرى، فاللَّه سبحانه و تعالى لم يهب الانسان هذه الهبة العظيمة إلّا لهذا الغرض السامي.
بيد أنَّ هذه النعمة الكبرى أشبه بالورد الذي يحيط به الشوك، و هو سوء استغلال الناس لهذه الحرية و التلوث بالظلم و الفساد و الذنوب.
بديهي إنَّ اللَّه تعالى لم يكن يمنعه شيء من أنْ يعاقب كل ظالم فوراً بعقاب يجعله يمتنع عن التفكير بتكرار ذلك، كأنَّ يشل يده، أو يعمي بصره، أو يخرس لسانه.
صحيح إنَّ أحداً، في هذه الحالة، لن يجرأ على إساءة استعمال حريته و لن يقرب الاثم طوال حياته، غير أنَّ هذه العفة و التقوى تكون إجبارية قسرية، و لا تعتبر مدعاة لافتخار الانسان و اعتزازه، بل تكون نتيجة الخوف من العقاب الصارم الفوري.
لذلك لا بدّ أنْ يكون الانسان حراً و ان يجتاز الامتحانات التي يقررها له اللَّه تعالى، و أن لا يعاقب فوراً، إلّا في حالات استثنائية، لكي يستطيع أن يكشف عن قيمته في الوجود.
إلّا أنَّ هناك موضوعاً آخر، و هو إنَّه إذا استمرت الحال على هذا المنوال و اختار كل أحد طريقه، فإنَّ قانون العدالة الالهية الذي يسيطر على عالم الوجود يتعرض للخطر.
من هنا يتبين لنا ضرورة وجود محكمة و دار عدالة للبشر، و أن على الجميع