سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - القرآن و ظهور المهدى عليه السلام
و فضائل اخلاقية و معنوية. إنَّ ما نراه اليوم من تفشي المفاسد الاخلاقية و تفاقمها، إنَّما هو وسيلة تمهد الطريق لإنضاج ثورة تكاملية شاملة.
و لا نقول طبعاً إنَّ علينا تشجيع الفساد، و لكننا نقول إنَّ الفساد إذا جاوز الحد أدى الى ثورة أخلاقية. فعند ما يصل الانسان الى طرق مسدودة و يجد عواقب غير محمودة ناشئة من آثامه، و عند ما يرتطم رأسه بالجبل، و تبلغ روحه التراقي عندئذ يكون في الاقل على أهبة الاستعداد لتقبل المبادئ التي يعرضها عليه القائد الالهي.
القرآن و ظهور المهدى عليه السلام
في كتابنا السماوي العظيم آيات كثيرة تبشر بهذا الظهور العظيم، نكتفي بواحدة منها فقط.
في الآية ٥٥ من سورة «النور» نقرأ:
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ.
تبين هذه الآية بجلاء أنَّ الحكم على الارض سيخرج في النهاية من أيدي الجبارين و الظالمين، و سيكون الحكم بيد المؤمنين الصالحين.
و في اثر الآية المذكورة و الوعد الذي فيها، يعد اللَّه ثلاثة و عود اخرى:
وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً.
في تفسير هذه الآية قال الامام علي بن الحسين عليه السلام: