سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - ٢- الفطرة و ظهور المصلح العظيم
فطري، و ذلك لأنَّ أي مطلب يريده الناس كافة دليل على فطريته، فتأمل!
كل حبّ أصيل و فطري يحكي عن وجود محبوب خارجي و جذاب، و إلّا كيف يمكن أنْ يخلق اللَّه هذا التعطش في داخل الانسان دون أنْ يخلق في خارجه الينبوع الذي يصبو نحوه ليرتوي منه؟
لهذا نقول إنَّ فطرة الانسان و طبيعته التي تبحث عن العدالة تصرخ بأعلى صوتها إنَّ الاسلام و العدالة سوف يسودان العالم كله في نهاية المطاف، و إنَّ مظاهر الظلم و الجور و الانانية سوف تزول، و إنَّ البشرية ستتوحد في دولة واحدة و تعيش تحت راية واحدة في جو من التفاهم و الطهارة.
ثانياً: إنَّ الاديان و المذاهب عموماً تنتظر مصلحاً عالمياً كبيراً. إنّك تكاد تجد في جميع الاديان فصلًا يحدثك عن هذا الأمر إذ إنَّ الاعتقاد بظهور منج عظيم، يكون بلسماً لجراح البشرية المؤلمة، لا يقتصر على المسلمين، بل إنَّ هناك مستندات و أدلة تؤكد كونه اعتقاداً عاماً و قديماً آمنت به الأقوام و الأديان في الشرق و في الغرب، إلّا أنَّ الاسلام، لكونه الدين الكامل، يؤكد هذا الأمر توكيداً أكبر.
ففي كتاب «زند» من كتب الزرادشتيين المعروفة، يرد ذكر الصراع الدائم بين اتباع اللَّه و اتباع الشيطان، ثمّ يقول:
«بعد ذلك ينتصر إلالهيون على الشيطانيين الذين ينقرضون ... وإنَّ عالم الوجود ينال سعادته الأصلية ويجلس ابن آدم على كرسي حسن الحظ ...»
و في كتاب «جاماسبنامه» لزرادشت تقرأ ما يلي: