سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢ - الدّرس ٩ دليل آخر على صدق نبوّة نبيّ الاسلام
٥- بالنسبة للخطط التنفيذية لم يُجِز ابداً المقولة القائلة أنَّ الغاية تبرر الوسيلة، و للوصول الى أهدافه المقدّسة. كان يقول:
وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا. [١] أمّا علو أخلاقه فيتضح من تعليماته في التزام المبادئ الاخلاقية في ميادين الحرب، و عدم الاعتداء على غير المقاتلين و الامتناع عن قطع شجرة، و عدم تلويث مياه شرب العدو، و معاملة الاسرى بكل محبّة، و عشرات اخرى من امثال هذه التعليمات.
٦- مقدار تأثير دعوته في ذلك المحيط كان من الشدّة بحيث أن الاعداء كانوا يخشون الاقتراب منه، خوفاً من أن ينجذبوا إليه و يتأثرون به، فكانوا إذا تكلم يثيرون الجلبة و الضوضاء لئلا يسمع الناس ما يقول فتنجذب اليه قلوبهم العطشى. و لكي يموهوا على الناس تأثيره المعجز و قد و صفوه بالساحر الذي ينطق بالسحر، و هذا بذاته اعتراف ضمني بقوّة تأثير دعوته الخارقة للعادة.
٧- أمّا مقدار تضحيته في سبيل دعوته، فلقد كان أشدّ الناس إيماناً بهذا الدين الذي عهده اللَّه اليه به.
في بعض الحروب التي فرّ منها المسلمون الجُدد، وقف هو بثبات، و لم ينفع معه ترغيب الاعداء و لا ترهيبهم، بل ظل ثابتاً على دينه، لا يظهر عليه شيء من الضعف و التردد.
٨- كثيراً ما سعوا لاجباره على التّساوم مع المنحرفين، و لكنه لم يتزحزح قيد شعرة عن موقفه، بل قال:
[١] سورة المائدة، الآية ٨.