سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - الدّرس ٩ دليل آخر على صدق نبوّة نبيّ الاسلام
الاصنام، و تسيطر عليه حالة من الخرافات و الاباطيل، كيف يمكن له أنْ يدعو الى التوحيد الخالص، و أنْ يبادر الى مواجهة مظاهر الشرك كلها؟ كيف يمكن أنْ يصدر عن محيط جاهل أعلى التّجليات العلمية التي لا تصدقها الابصار؟
أ يمكن أنْ نصدق أن ظاهرة عجيبة كهذه يمكن أن تظهر الى الوجود بغير أنْ تكون مؤيدة من اللَّه و من ما وراء الطبيعة؟
٣- علينا أنْ نعرف العصر الذي ظهر فيه النّبي صلى الله عليه و آله. إنه عصر القرون الوسطى، عصر الاستبداد و التمييز العنصرى و الامتيازات الظالمة، عصر العنصرية و الطبقية. تعال نستمع الى وصف ذاك العصر عن لسان علي بن أبي طالب عليه السلام، اذ يقول:
«بعثه والنّاس ضلّال في حيرة، وحاطبون في فتنة، قد استهوتهم الاهواء، واستنزلتهم الكبرياء، واستخفتهم الجاهلية الجهلاء، حيار في زلزال من الامر، وبلاء من الجهل ...». [١]
فتصور ديناً شعاره المساواة بين الناس و القضاء على التبعيض العرقي و الطبقي: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ كيف ينسجم مع مثل ذلك العصر؟
٤- محتوى الدعوة التوحيد من جميع الجهات، و الغاء الامتيازات الظالمة، و توحيد عالم الانسانية، و مكافحة الظلم و الجور، و اقامة حكومة عالمية، و الدفاع عن المستضعفين، و اعتبار التقوى و الطهارة و الامانة من أهم معايير القيم الانسانية.
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٩٥ (اعداد صبحي الصالح).