سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - الدّرس ٧ نظرة القرآن الى العالم
و كان ينتابهم العجب من التوحيد و عبادة إله واحد. و عند ما دعاهم نبي الاسلام الى عبادة اللَّه الاحد، قالوا بدهشة:
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ. [١]
و كانوا يلصقون صفة الجنون بكل من يخالف خرافاتهم و اساطيرهم المزيفة و يتعرض لمعتقداتهم الواهية.
و كان النظام القبلي هو السائد على المجتمع، حيث النزاعات القبلية كانت على أشدها، حتى أنَّ نار الحروب لم تخمد يوماً بينهم، و كثيراً ما اصطبغت أرضهم بالدماء، و يفتخرون بالقتل و النهب و السبي.
و اذا ظهر بينهم من يعرف القراءة و الكتابة أصبح ناراً على علم، و كان من النادر أنَّ تعثر بينهم على عالم مفكر.
هذا هو المحيط الذي بزغ فيه نور انسان امّي لم يدخل مدرسة و لا رأي معلماً، و لكنه أتى بكتاب عميق المحتوى الى درجة أن العلماء و المفسرين ما يزالون بعد أربعة عشر قرناً مشغولين باستكناه معانيه و استخراج حقائق جديدة منه فهو معين لا ينضب ابداً.
إنَّ الصورة التي يرسمها القرآن الكريم لعالم الوجود و نظامه صورةً دقيقة مدروسة، فيعرض التوحيد بأكمل حالاته، و يعرض أسرار خلق الارض و السماء و الليل و النهار و الشمس و القمر و النباتات و الاشجار و الانسان على أنَّ كلا منها آية تدل على وحدانية اللَّه الاحد.
[١] سورة ص، الآية ٥.