سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - اختلاف المعجزات عن خوارق العادات الاخرى
و معجزات الانبياء؟ و كيف التمييز بينهما؟
لهذا السّؤال أجوبة كثيرة، أوضحها جوابان:
١- هؤلاء المرتاضون يقومون بأعمال خارقة للعادة معينة و محدودة، أي أنَّهم لا يمتثلون لإرادة الغير للقيام بأعمال يطلبها منهم هؤلاء. إنَّما هم يقومون بما يعرفون و بما اعتادوا عليه بسبب كثرة التمرين.
و سبب هذا واضح، إذ أنَّ قوى كل شخص محدودة، فهو لا يستطيع أنْ يقوم إلّا بعدد محدود من الاعمال.
أمّا معجزات الانبياء عليهم السلام فليست لها حدود و لا شروط. فهم قادرون على الإتيان بمعجزة بحسب اقتراح الطالب و في أي وقت، لأنَّهم يستندون الى قوّة اللَّه اللامتناهية، و هي التي لا تحدها حدود، بخلاف قدرات الانسان.
٢- العمل الذي يقوم به أحد المرتاضين يستطيع يقوم به مرتاض آخر، أي أنَّه ليس خارجاً عن قدرة البشر. و لهذا فإنَّ المرتاض لن يتحدى أحداً بطلب المنافسة، لانَّه يعلم أنّه لا بدّ أنْ يكون في اطراف المدينة شخص أو أشخاص قادرون على الإتيان بمثل ما يفعل.
أمّا الانبياء عليهم السلام فانهم يتحدون الناس بكل ثقة و اطمئنان، قائلين:
«لو اجتمع أهل الارض جميعا على أن يأتوا بمثل ما نأتي لعجزوا.»
هذا الاختلاف يصدق في «السّحر» أيضاً، فالاختلافان اللذان ذكرناهما يضعان الحدّ بين المعجزة و السّحر أيضاً، فتأمل.