أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - الفصل الثاني حجّية العام المخصّص في الباقي
مراتب الاستحباب وتعدّد المطلوب.
هذا كلّه في البحث عن أنّ العام هل هو مجاز في الباقي أو حقيقة حيث ذكرناه بعنوان المقدّمة لمسألة اخرى، وهي أنّ العام هل هو حجّة في الباقي أو لا؟
فنرجع إلى البحث فيها ونقول- ومن اللَّه نستمدّ التوفيق والهداية-: أمّا بناءً على مبنى المحقّق الخراساني رحمه الله من رجوع التخصيص في المتّصل إلى تقييد المدخول ومن تعلّقه بخصوص الإرادة الاستعماليّة في المنفصل فالأمر واضح، لأنّه لا إشكال حينئذٍ في تطابق الإرادتين بالنسبة إلى غير أفراد المخصّص فيكون العام حجّة فيها، وأمّا بناءً على مبنى المحقّق النائيني رحمه الله من تقييد المدخول في المتّصل والمنفصل كليهما فالأمر أوضح كما لا يخفى، وكذلك بناءً على ما اخترناه من بقاء الإرادة الجدّية على حالها في كلا القسمين وتخصيص خصوص الإرادة الاستعماليّة، حيث إنّ العام على هذه المباني ليس مجازاً في الباقي، فلا إشكال حينئذٍ في كونه حجّة فيه.
أمّا إذا قلنا بكونه مجازاً فيه فقال بعض أيضاً بأن العام حجّة في الباقي، ولإثباته طريقان:
الأوّل: طريق المشهور وهو أنّ الباقي أقرب المجازات، فيحمل اللفظ عليه إذا علم أنّه لم يستعمل في معناه الحقيقي.
الثاني: طريق شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله وهو أنّ دلالة العام على كلّ فرد من أفراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر من أفراده، فإذا لم يدلّ على فرد لخروجه عنه بدليل خاصّ لم يستلزم عدم دلالته على بقيّة الأفراد ولو كانت دلالته على الباقي مجازاً، فإنّ كونه مجازاً ليس من ناحية دخول فرد أجنبي بل بسبب خروج فرد من أفراده، فالمقتضي لحمل العام على الباقي موجود والمانع مفقود أيضاً، لأنّ المانع ليس إلّاالمخصّص، ولا مخصّص إلّابالنسبة إلى ما علم خروجه بدليل خاصّ، ولو فرض الشكّ في وجود مانع آخر غير المخصّص المعلوم فهو مرفوع بالأصل، فإذا كان المقتضي وهو دلالة العام موجوداً والمانع عنه وهو المخصّص الآخر مفقوداً ولو بالأصل- وجب الحمل على الباقي.
أقول: حاصل كلامه قدس سره بالنسبة إلى وجود المقتضي هو أنّ هنا دلالات متعدّدة، كما عبّر عنه المحقّق العراقي رحمه الله بأنّ الحكايات متعدّدة بتعدّد المحكي وإن كان الحاكي واحداً.
واستشكل عليه بأنّ تعدّد المحكي والمدلول لا يوجب تعدّد الحكاية والدلالة بعد كون