أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧ - المقدمة الثالثة متى جمع القرآن؟
تقدّم في الرّواية العاشرة أنّه قتل من القرّاء يوم اليمامة أربعمائة رجل» [١].
ومنها: أنّ من الأسامي المشهورة لسورة الحمد هو فاتحة الكتاب، والرّوايات التي لعلّها بالغة إلى حدّ التواتر تدلّ على أنّ الرسول صلى الله عليه و آله نفسه سمّاها بهذا الاسم، وقد جمعت هذه الرّوايات في تفسير البرهان ونور الثقلين وغيرهما سيّما في درّ المنثور نذكر هنا من الأخير أربعة منها:
أحدها: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «كلّ صلاة لا تقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي حداج (يعنى ناقص).
ثانيها: قال رسول اللَّه: «لو أنّ فاتحة الكتاب جعلت على كفّة الميزان وجعل القرآن في كفّته الاخرى لفضلت فاتحة الكتاب».
ثالثها: أنّ رسول اللَّه قال: «فاتحة الكتاب شفاء من كلّ داء».
رابعها: قال رسول اللَّه: «إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب وقل هو اللَّه أحد فقد آمنت من كلّ شيء إلّاالموت» [٢].
هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى أنّ سورة الحمد لم تكن أوّل سورة نزلت من القرآن، بل قال بعض: أنّها من السور المدنية لا المكّية فلو لم يكن القرآن قد جمع في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لم يكن وجه لتسميتها بفاتحة الكتاب، وبالجملة أنّ ظاهر هذه التسمية من قبل النبي صلى الله عليه و آله جمع القرآن على عهده صلى الله عليه و آله.
ويؤيّده أنّ ظاهر حديث الثقلين (لو خلّينا وهذا الحديث) يؤكد أنّ القرآن كان مكتوباً مجموعاً منظّماً في زمن صدور هذا الحديث لأنّه لا يصحّ إطلاق الكتاب عليه وهو في الصدور.
ومنها: إطلاق لفظ الكتاب على القرآن في كثير من آياته الكريمة فإنّها دالّة على أنّ سور القرآن كانت متميّزة في الخارج بعضها عن بعض ومنتشرة بين الناس حتّى المشركين وأهل الكتاب، ولذلك قد تحدّاهم على الإتيان بمثله أو بعشر سور مثله مفتريات أو بسورة من مثله.
ومنها: روايات صرّح فيها بأنّ القرآن قد جمع على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ومن جملتها ما
[١] البيان في تفسير القرآن: ص ٢٧٢.
[٢] درّ المنثور، فراجع.